الأحد، 18 أبريل، 2010

الجنس..واستغلال المرأة


ان مسألة استغلال الرجل للمرأة هى واحدة من أكثر الحقائق التاريخية  صدقا على الاطلاق، فبامتداد التاريخ استغل الرجل المرأة بشتوى الصور والطرق..بشكل فردى أو حتى جماعى..برضائها أو دون رضائها. وقد كان الهدف الاساسى من استغلال الرجال للنساء هو المتعة الشخصية..بل أن الرجل لم يكتفى باستغلال المرأة فقط ، بل انه استطاع أن يرسخ فكرا عميقا يدافع عن هذا الاستغال ويبرره ،فلا عجب لو قرأنا قول الفيلسوف الفرنسى " جان جاك روسو" الذى قال فى كتابه الشهير "اميل " :" ان المرأة قد خلقت لمتعة الرجل"، فهو يرى أن وظيفتها فى الحياة أن تخدم الرجل وتمتعه وتسهر على راحته منذ مولده وحتى نهاية حياته ..هذه رسالتها الابدية ويجب أن تحرص على الوفاء بها.
والحقيقة أن روسو لم يكن الوحيد فى هذا الأتجاه ، وانما كان مجرد عازف اخر يعزف نفس النغمة، فقد سبقه الى ذلك الفيلسوف اليونانى الكبير أرسطو والذى كان يكن للمرأة احتقارا دفينا جعله يعتبرها اقل مرتبة من الرجل ..وانها لاتصلح للعمل السياسى..بل أنه قال صراحة عن الأنثى أنها عبارة عن " ذكر مشوه". أما افلاطون فهو الاخر تعامل مع المرأة فى مدينته الفاضلة على أنها قالب من الطوب ..ليس أدل على هذا من وضعه لنظام شيوعية النساء والذى لا يرضى فى الحقيقة الا الرجال وشهواتهم السريعة العابرة..وهو ما يناقض فى نفس الوقت نزعة المرأة نحو الحب والاستقرار..لكن أين افلاطون من هذه المشاعر.
ولك أن تتخيل اذا كان ذلك هو موقف الفلاسفة العقلاء فكيف هو موقف من هم دونهم رأيا وفكرا..فمسألة الحط من شأن المرأة  كانت تراثا عميق الجذور فى الحضارة الغربية والادلة على ذلك كثيرة:فقديما "اجتمع اللاهوتيون في مجمع ماكون ليبحثوا : هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح ؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية ، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام . وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة : هل لها روح أم لا ؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان ! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب . وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد لأنها تعتبر نجسة . والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات ."(*) ولم يخلوا التراث الغربى كله من هذا الفكر المهين للمراة الا من بعض كتابات الشجعان من المفكرين والفلاسفة لعل ابرزهم الفيلسوف الانجليزى "جون ستيوارت ميل" والذى الف كتابا سماه "استعباد النساء"  فى منتصف القرن التاسع عشر.
حتى نحن المسلمون على الرغم من أن ديننا الحنيف قد ساوى بين الرجل والمرأة فى الحقوق والثواب ،الا أننا مارسنا- ولانزال نمارس - عملية استغلال واضحة للمرأة:فرغم محاربة الاسلام للرق ، توسع المسلمون فيه واصبحت البنات الحسان من أغلى البضائع المعروضة على الطرقات ولكل تسعيرتها : فهذه حبشية وتلك رومية وغيرها شركسية..وهكذا ، اما اليوم  فالمرأة فى بعض الاماكن تحرم من ميراثها الشراعى..أو تحرم من أختيار زوجها بنفسها لا بناء على أوامر الهية بل خضوعا لضغوط قبلية أو عرقية..كذلك لا تزال فكرة الحط من قدر المرأة والنظر اليها بنظرة دونية شائعة بين الرجال المسلمين سواء كانوا متعلمين أو بلا تعليم ..والافظع فى المسألة أننا نرجع تلك النظرة الدونية الى أصول دينية .


وقد استطاع الرجل أن يخطع المرأة له..ويجعلها وسيلة لمتعته وخادمة لرغباته لزمن طويل..ولعل أبشع واقدم صور استغلال المرأة- بل وأكثرها رواجا ونجاحا حتى الأن- هو الاستغلال الجنسى..أى النظر للمرأة على أنها مجرد جسد..انثى مليئة بالرغبات فقط. وقد تنوع استغلال الرجل للمرأة من هذا الجانب تنوعا كبيرا فى الشكل ، لكن يبقى المضمون والغاية واحدة لا تتغير..أنها متعة الرجل.
فقديما كان الرجل يستمتع بالمرأة فى صورة العاهرة أو الجارية..أما اليوم فقد أصبحت العاهرة نجمة أفلام البورنوpornostar وتحولت الجارية التى تعرض فى السوق الى متسابقة فى مسابقة ملكات جمال العالم..واستطاع الرجل - كما فعل من قبل- أن يصيغ عملية استغلاله للمرأة فى صيغة جديدة تعطى المرأة الأحساس بأنها تتعرى لترتقى لا لتنحط..تحصل على جوائز دولية أو تقديرات مادية وأدبية لأنها أمتعت الرجال بمواهبها.. والحقيقة غير ذلك ("فممثلة البورنو المحترفة تربح ما يقرب من 100 ألف دولار مقابل أن تؤدى 20 مشهداً فقط طيلة العام ، لكن هذا النظام لا يسرى إلا على أقل من 10 ممثلات شهيرات ، أما باقي الممثلات فعادة ما تتلقى الواحدة منهن أجراً يبلغ 1000 دولار للمشهد الواحد الذي يستغرق في الغالب ساعتين للتصوير أما الغالبية العظمى من ممثلات البورنو فعادة ما يربحن من 400 إلى 800 دولار في المشهد الواحد ، ويعملن ثلاث مرات أسبوعياً "(*).أما ممثلات الافلام الروائية المعروفات فالنجمة منهم قد تحصل على ما يقرب من 3 الى15 مليون دولار فى الفيلم الواحدويرتفع الرقم الى 20مليون دولار اذا ما حصلت على جائزة الاوسكار).. كذلك فقد تنوعت صور استغلال جسد المرأة لعل ابرزها اليوم جعل جسد المرأة هو اداة الترويج الأولى لأى سلعة فمثلا من عدة سنوات قامت شركة اتصالات امريكية متعسرة فى بيع كروت الشحن الخاصة بها فقامت بالتعاقد مع عارضة الأزياء الشهيرة " سيندى كرافورد " كى تضع تشكيلة مختلفة من صورة بالمايو ه على ظهر كل كارت شحن الأمر الذى رفع مبيعات الشركة لان الشباب باتوا يجمعون تلك الكروت ..أقصد الصور شبه العارية للعارضة الشهيرة. كذلك من الأمثلة الشهير والقريبة ما قامت به شركة الدعاية والاعلان  " نايت اجينسى" الامريكية عام 2005 من استغلال مؤخرات الفتيات الجميلات لتكون لوحات للدعية لاحد المطاعم فى نيويوك تحت مسمى " اس فرتايزينج" Assvertising الأمرالذى جعل من هذه الشركة واحدة من اشهر الشركات فى الولايات المتحدة
 أننا نستغل النساء لنشبع رغباتنا: نحن من نصنع الموضات العارية فى الملابس والمرأة هى التى تلبسها..نحن من ننتج الأفلام والفيديو كليب المليئة بالعرى والمرأة هى التى تتعرى..نحن من أعطينا المرأة حريتها المزعومة على جسدها كى نقنعها أنها تمارس الجنس لمتعتها هى..والحقيقة أنها تمارسه لمتعتنا نحن. ان الواقع يقول أن الرجل هو المنتج الأول للجنس فى العالم والمستهلك الاول له..أما المرأة فهى الأداة التى يستعملها الرجل ليحقق متعته.أن الرجل يصنع قوانينه ويحفظها للمرأة كى ترددها هى، أما المرأة فهى تريد أن تصدق حتى لا تكتشف أنها تستغل وأنها مجرد وقود لاشعال رغبة الرجل أو وسيلة لمتعته كما قال" روسو".
_____________________________________________
(*)فقرة مقتبسة

هناك تعليق واحد: