الأحد، 18 أبريل 2010

الجنس..واستغلال المرأة


ان مسألة استغلال الرجل للمرأة هى واحدة من أكثر الحقائق التاريخية  صدقا على الاطلاق، فبامتداد التاريخ استغل الرجل المرأة بشتوى الصور والطرق..بشكل فردى أو حتى جماعى..برضائها أو دون رضائها. وقد كان الهدف الاساسى من استغلال الرجال للنساء هو المتعة الشخصية..بل أن الرجل لم يكتفى باستغلال المرأة فقط ، بل انه استطاع أن يرسخ فكرا عميقا يدافع عن هذا الاستغال ويبرره ،فلا عجب لو قرأنا قول الفيلسوف الفرنسى " جان جاك روسو" الذى قال فى كتابه الشهير "اميل " :" ان المرأة قد خلقت لمتعة الرجل"، فهو يرى أن وظيفتها فى الحياة أن تخدم الرجل وتمتعه وتسهر على راحته منذ مولده وحتى نهاية حياته ..هذه رسالتها الابدية ويجب أن تحرص على الوفاء بها.
والحقيقة أن روسو لم يكن الوحيد فى هذا الأتجاه ، وانما كان مجرد عازف اخر يعزف نفس النغمة، فقد سبقه الى ذلك الفيلسوف اليونانى الكبير أرسطو والذى كان يكن للمرأة احتقارا دفينا جعله يعتبرها اقل مرتبة من الرجل ..وانها لاتصلح للعمل السياسى..بل أنه قال صراحة عن الأنثى أنها عبارة عن " ذكر مشوه". أما افلاطون فهو الاخر تعامل مع المرأة فى مدينته الفاضلة على أنها قالب من الطوب ..ليس أدل على هذا من وضعه لنظام شيوعية النساء والذى لا يرضى فى الحقيقة الا الرجال وشهواتهم السريعة العابرة..وهو ما يناقض فى نفس الوقت نزعة المرأة نحو الحب والاستقرار..لكن أين افلاطون من هذه المشاعر.
ولك أن تتخيل اذا كان ذلك هو موقف الفلاسفة العقلاء فكيف هو موقف من هم دونهم رأيا وفكرا..فمسألة الحط من شأن المرأة  كانت تراثا عميق الجذور فى الحضارة الغربية والادلة على ذلك كثيرة:فقديما "اجتمع اللاهوتيون في مجمع ماكون ليبحثوا : هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح ؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية ، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام . وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة : هل لها روح أم لا ؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان ! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب . وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد لأنها تعتبر نجسة . والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات ."(*) ولم يخلوا التراث الغربى كله من هذا الفكر المهين للمراة الا من بعض كتابات الشجعان من المفكرين والفلاسفة لعل ابرزهم الفيلسوف الانجليزى "جون ستيوارت ميل" والذى الف كتابا سماه "استعباد النساء"  فى منتصف القرن التاسع عشر.
حتى نحن المسلمون على الرغم من أن ديننا الحنيف قد ساوى بين الرجل والمرأة فى الحقوق والثواب ،الا أننا مارسنا- ولانزال نمارس - عملية استغلال واضحة للمرأة:فرغم محاربة الاسلام للرق ، توسع المسلمون فيه واصبحت البنات الحسان من أغلى البضائع المعروضة على الطرقات ولكل تسعيرتها : فهذه حبشية وتلك رومية وغيرها شركسية..وهكذا ، اما اليوم  فالمرأة فى بعض الاماكن تحرم من ميراثها الشراعى..أو تحرم من أختيار زوجها بنفسها لا بناء على أوامر الهية بل خضوعا لضغوط قبلية أو عرقية..كذلك لا تزال فكرة الحط من قدر المرأة والنظر اليها بنظرة دونية شائعة بين الرجال المسلمين سواء كانوا متعلمين أو بلا تعليم ..والافظع فى المسألة أننا نرجع تلك النظرة الدونية الى أصول دينية .


وقد استطاع الرجل أن يخطع المرأة له..ويجعلها وسيلة لمتعته وخادمة لرغباته لزمن طويل..ولعل أبشع واقدم صور استغلال المرأة- بل وأكثرها رواجا ونجاحا حتى الأن- هو الاستغلال الجنسى..أى النظر للمرأة على أنها مجرد جسد..انثى مليئة بالرغبات فقط. وقد تنوع استغلال الرجل للمرأة من هذا الجانب تنوعا كبيرا فى الشكل ، لكن يبقى المضمون والغاية واحدة لا تتغير..أنها متعة الرجل.
فقديما كان الرجل يستمتع بالمرأة فى صورة العاهرة أو الجارية..أما اليوم فقد أصبحت العاهرة نجمة أفلام البورنوpornostar وتحولت الجارية التى تعرض فى السوق الى متسابقة فى مسابقة ملكات جمال العالم..واستطاع الرجل - كما فعل من قبل- أن يصيغ عملية استغلاله للمرأة فى صيغة جديدة تعطى المرأة الأحساس بأنها تتعرى لترتقى لا لتنحط..تحصل على جوائز دولية أو تقديرات مادية وأدبية لأنها أمتعت الرجال بمواهبها.. والحقيقة غير ذلك ("فممثلة البورنو المحترفة تربح ما يقرب من 100 ألف دولار مقابل أن تؤدى 20 مشهداً فقط طيلة العام ، لكن هذا النظام لا يسرى إلا على أقل من 10 ممثلات شهيرات ، أما باقي الممثلات فعادة ما تتلقى الواحدة منهن أجراً يبلغ 1000 دولار للمشهد الواحد الذي يستغرق في الغالب ساعتين للتصوير أما الغالبية العظمى من ممثلات البورنو فعادة ما يربحن من 400 إلى 800 دولار في المشهد الواحد ، ويعملن ثلاث مرات أسبوعياً "(*).أما ممثلات الافلام الروائية المعروفات فالنجمة منهم قد تحصل على ما يقرب من 3 الى15 مليون دولار فى الفيلم الواحدويرتفع الرقم الى 20مليون دولار اذا ما حصلت على جائزة الاوسكار).. كذلك فقد تنوعت صور استغلال جسد المرأة لعل ابرزها اليوم جعل جسد المرأة هو اداة الترويج الأولى لأى سلعة فمثلا من عدة سنوات قامت شركة اتصالات امريكية متعسرة فى بيع كروت الشحن الخاصة بها فقامت بالتعاقد مع عارضة الأزياء الشهيرة " سيندى كرافورد " كى تضع تشكيلة مختلفة من صورة بالمايو ه على ظهر كل كارت شحن الأمر الذى رفع مبيعات الشركة لان الشباب باتوا يجمعون تلك الكروت ..أقصد الصور شبه العارية للعارضة الشهيرة. كذلك من الأمثلة الشهير والقريبة ما قامت به شركة الدعاية والاعلان  " نايت اجينسى" الامريكية عام 2005 من استغلال مؤخرات الفتيات الجميلات لتكون لوحات للدعية لاحد المطاعم فى نيويوك تحت مسمى " اس فرتايزينج" Assvertising الأمرالذى جعل من هذه الشركة واحدة من اشهر الشركات فى الولايات المتحدة
 أننا نستغل النساء لنشبع رغباتنا: نحن من نصنع الموضات العارية فى الملابس والمرأة هى التى تلبسها..نحن من ننتج الأفلام والفيديو كليب المليئة بالعرى والمرأة هى التى تتعرى..نحن من أعطينا المرأة حريتها المزعومة على جسدها كى نقنعها أنها تمارس الجنس لمتعتها هى..والحقيقة أنها تمارسه لمتعتنا نحن. ان الواقع يقول أن الرجل هو المنتج الأول للجنس فى العالم والمستهلك الاول له..أما المرأة فهى الأداة التى يستعملها الرجل ليحقق متعته.أن الرجل يصنع قوانينه ويحفظها للمرأة كى ترددها هى، أما المرأة فهى تريد أن تصدق حتى لا تكتشف أنها تستغل وأنها مجرد وقود لاشعال رغبة الرجل أو وسيلة لمتعته كما قال" روسو".
_____________________________________________
(*)فقرة مقتبسة

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

العمل عبادة..أم استعباد

قديما قالوا أن العمل عبادة..أى أن الانسان الذى يعمل انما يحقق الغاية العليا التى انزل الله البشر الى الأرض من أجلها وهى أعمار الأرض وعبادة الله..فمن يعمل يعبد الله بشكل ما. لكن هذا كان صحيحا فى الماضى أما اليوم فالعمل تحول من "عبادة " الى "استعباد"..فالانسان اليوم فى بلدنا يعمل كما العبد مقابل اجر زهيد..يفنى وقته وجهده وصحته..تمر به الأيام والسنين ولا جديد يفعله فقط الذهاب للعمل والعودة من العمل ..وبعد أن كنا نعمل لنعيش أصبحنا نعيش لنعمل.
ودعونا نعطى مثالا حيا..رجل متزوج وفى الثلاثينيات من العمر.. يعمل من العاشرة صباحا الى العاشرة ليلا..ويهدر فى أحسن الظروف ساعة اضافية فى المواصلات..ولا ينام الا 9 ساعات فقط يوميا فما الذى يتبقى له من جملة ال 24 ساعة ...ساعتان فقط هم كل ما يملك، وعليه أن يفعل كل ما يفعله فى حياته -غير العمل طبعا - خلال هاتين الساعتين..أى أنه عليه أن يتواصل مع زوجته جسديا وروحيا + ويرعى أبنائه الصغار كى يشعروا أن لهم أبا على قيد الحياة + وأن يأكل+ وأن يمارس هواياته + وأن يصل رحمه ويزور أقاربه + وأن يقابل أصدقائه + وأن يؤدى فروضه الدينية وأن يتقرب الى الله بالنوافل + وأن يروح عن نفسه باللهو الحلال كمشاهدة التلفزيون أو مشاهدة البرامج والمسلسلات أو مباريات كرة القدم + وأن يتابع ما يحدث فى العالم من أخبار حتى لا يصبح بعد بضع سنوات أميا لا يعرف ما يجرى من حوله....كل هذا فى ساعتين فقط يوميا.ولا أريد أن اصف لكم كيف يكون الحال لو أنه مضطرا أن يقوم بمشوار ضرورى كأن يجدد رخصة سيارته أو بطاقة رقمه القومى..أو غير ذلك من الاجراءات التى تستهلك فى أحسن الظروف اسبوعا بالتمام والكمال بسبب عدم تعاون الموظفين مع المواطن فى استكمال اوراقه.
أما لو كنت تتسائل عن يوم الأجازة فهو موجود والحمد لله..لكن من يعمل 12 ساعة يوميا ستة أيام فى الاسبوع ..يصبح كل ما يفكر فيه فى يوم الأجازة هو النوم العميق والاسترخاء فى السرير..حتى أولئك الذين يؤجلون ما يرغبون فى فعله الى يوم الأجازة يكتشفون أن ما أجلوه كان كثير جدا لدرجة أنهم يصابون بالأحباط ليقينهم من أن يوم الاجازة لن يكفى على أى حال، وينتهى بهم الأمر بعدم فعل أى مما كانوا يخططون لفعله طوال الاسبوع.
والنيجة الحتمية لما سبق هو أن الانسان يشعر أن عمره يسرق منه وهو واقف مكتوف الأيدى لا يملك من أمر نفسه شىء..فلو ترك عمله: جاع..ولو بقى كما هو: عمره ضاع..لذا يشعر بحالة من الاستعباد وأنه ولد ليعمل لغيره وأن حياته وسيلة لسعادة الأخر الذى يعمل أقل ..أو ربما لا يعمل بالمرة.
الغريب أن هناك من لا يزال يسأل لماذا يقتل الأباء زوجاتهم وابنائهم فجأة..أنه رد فعل طبيعى لحياة طويلة من العبودية والأذلال..وقديما قالوا " الضغط يولد الانفجار"

السبت، 20 مارس 2010

مذيعتى المفضلة


رولا مصطفى خرسا ..إعلامية متميزة بكل معنى الكلمة ..هى مدرسة فى أدائها ، فهى ليست مِمَّن يعتمدن من المذيعات ومقدمات البرامج على " طلتهن" البراقة أو حلاوة صورهن على الشاشة ..فهي تفكر فى عملها وموضوعات برامجها أكثر مما تفكر فى تسريحة شعرها التى ستظهر بها أو الفستان الذى سترتديه. تُخاطب عقول الناس ومشاعرهم، لا غرائزهم ونقاط ضعفهم. تعلم أن ما يبقى من الإعلامى فى آخر المشوار هو قضاياه التى أثارها والمشكلات التى عرضها والحقائق التى كشفها، وليس كيف كان شكله أو ما الذى كان يرتديه.
ولـ "رولا" أسلوب خاص بها ..فهى لا تتصدى للضيف برفع الصوت أو الكلام الكثير والمقاطعة المتكررة والتى هى عادة مذيعات اليوم ..وأنما تتبع أسلوبا أقرب إلى المدرسة الكلاسيكية؛  فهى تُذكّرك للوهلة الأولى بمذيعات الرعيل الأول بالتلفزيون والإذاعة ممن كُنَّ يستفتحْنَ كلامهنَّ بالعبارة الشهيرة: "سيداتى..آنساتى ..سادتى..أهلا ومرحبا بكم فى برنامجكم  كذا"، غير أن الجديد والذى يجعل رولا هى رولا وليس شخصًا آخر أنها تتحدث وفقا لطبيعتها فالمذيعات في الماضي كن يتبعن هذه الطريقة كجزء من عملهن، لكن رولا تتحدث كما هى على الطبيعة ..حتى أنك قد تجدها تتحمس مثل طفلة صغيرة وهى تحاور ضيفًا ما وتُعبِّر عن سعادتها برأى قاله أو بفكرة عرضها قائلة: "اه.. دى حلوة قوى".. وهو أمرٌ غير معتاد فى المدرسة القديمة، حيث المذيعة جميلة أنيقة لكنها جامدة كالعروس الحلاوة، تتخير كلامها فلا تشعر أنك أمام إنسانة وانما روبوت لا يخطىء..إنَّ محاولة تقليد رولا بهذا الشكل تُعد عملية مستحيلة..فهى تُظهر كثير من نفسها ومشاعرها على الشاشة بشكل تلقائى ..تفرح ..تحزن..تتأثر وتبكى أحيانا..ولعل من تابع برنامجها المميز "القصة وما فيها" قد لاحظ ذلك بوضوح.
وعلى الرغم من أنها تجيد اللغتين " الفرنسية" و"الانجليزية" الا أننا لا نجدها الا وهى تتحدث العربية الفصيحة معظم الوقت، ولا تفعل مثل أخريات ممن يريدن أن يستعضن عن ضحالة ثقافتهن بترديد بعض الكلمات الأجنبية كى يخدعن المشاهدين ويظهرن رفيعات الثقافة. كما أنها تعتذر إذا ما خرجت منها كلمة اجنبية دون قصد، ولا يفعل ذلك إلا من يحترم ثقافته وتراثه وما أقلهم فى زمننا هذا.
تكتب رولا مقالا أسبوعيا فى جريدة المصرى اليوم (يوم الأربعاء)، وهى فى كتاباتها تعبر عن نفسها أيضا ..فرولا المقرؤة هى نفسها رولا المسموعة المرئية..تختار الموضوعات التى تهم الناس.. تعبر عما يدور داخلها ويؤثر فيها..تخرج آرائها لا كآراء النقاد الكبار أو المفكرين المتعمقين من أصحاب الدراسات المتخصصة، وإنما تكتب ما تراه هى وفقا لمعتقداتها وتربيتها ومشاعرها وإحساسها بالصواب والخطأ .
ولعلها تُربى أبنائها بنفس الطريقة..فهى تتبع غريزة الأمومة فيها..ومعيار الصواب والخطأ ..ومن يرى صورها مع أبنائها يشعر بمدى ما تمنحه تلك الانسانة  لأبنائها من حب وحنان ودفء..
اختم مقالى هذا بتجربة شخصية حدثت لى مع الاستاذة رولا خرسا أرى أنها خير دليل على نبلها واحترامها للأخرين مهما كانوا.
حين انهيت دراستى الجامعية كانت لدى رغبة فى أن أعمل بالصحافة..ولأننى أعرف أن عالم الاعلام والصحافة هو عالم كثير الأبواب لكنها أبواب لا تفتح الا من الداخل ..فلكى تنضم للمنظومة ينبغى أن يقدم لك يد العون شخص من أبنائها ..ولذلك كنت أرسل رسائل إلكترونية للعديد من الكتاب الكبار ممن يزينون ويذيلون اعمدتهم الصحافية ببريدهم الالكترونى أطلب منهم أن يرشدوننى الى الطريق ..لكننى لم اتلقى ردا من أحد وكنت كمن يصرخ فى البيداء..أو كما يقول الشاعر: "تُسْمِعُ إنْ ناديت حيًا**لكن لا حياة لمن تنادى". ومِنْ كثرة ما تعودت على التجاهل كنت لا أعبأ بمن يتجاهلنى ولا اتأثر بالمرة. حتى أرسلت رسالة الى الاستاذة رولا..وكنت اتوسم فيها الخير وحسن الخلق، فكنت متأكدا أنها سترد علىّ..لكنها لم تفعل، فكانت الصدمة علىّ شديدة ..ليس لأنها تجاهلتنى فلم تكن الأولى على أى حال وانما لأن فراستى خانتنى فيها ..فأرسلت لها رسالة غاضبة اقول فيها :
"يا أعدل الناس ألا فى معاملتى...... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
لا اعرف كيف اصف شعورى وأنا جالس منتظرًا ردك الذى لم يأت على رسالتى الأولى ..والمعنونة بـ "النجدة". لا أعرف..هل رد صغير المبنى، كبير المعنى، مما لا يضيق به قلمك أو وقتك، صعب الى هذه الدرجة؟! إن كان الأمر كذلك فاعذرى  أستاذتى جهلى ..وسامحيني.. واعدك ألا ازعجك ثانية بطلباتى التى لا يتسع لها وقتك أو..قلبك وعقلك والسلام".
فما كان منها الا أن ارسلت الى ردا قصيرا واعتذارا على التأخير تقول فيه:
"عفوا على تأخرى فى الرد ولكن تصلنى يوميا عشرات الطلبات المماثلة وليتنى استطيع مساعدة الجميع "
ولا يمكن أن أصف لكم حجم سعادتى بتلك الرسالة ..وكيف اثرت فىّ رغم أنها تحمل معنى عدم القدرة على المساعدة..لكننى تيقنت وقتها أن حدسى كان صحيحا وأنها ليس مثل الأخرين ممن يظهرون على الشاشات بوجه غير حقيقتهم...
ان رولا خرسا فى كلمات قليلة " مذيعة صادقة فى سماء الفضائيات المليئة بالكذب"..وهى بالنسبة لى "مذيعتى المفضلة".

الاثنين، 1 مارس 2010

المعاكسات.. وقانون التحرش الجديد


من المفروض عند تشريع قانون جديد ( خاصة لو كان قانونا عقابيا) أن يتم دراسة الجريمة موضوع القانون، حتى لا نجد انفسنا نوقع عقوبة أكبر أو اقل مما ارتكب من ذنب، وهو ما يؤدى فى النهاية اما الى شعور المذنب بالظلم ومن ثم عدم اقتناعه أنه مخطئ بل بانه ضحية، أو عدم شفاء غليل من تعرض للأذى من جانب المذنب وظهور القانون بصورة باهتة تجعل وجوده مثل عدمه.

ونحن نعرف ان أهم ما ينبغى ان يمتاز به القانون هو العدل..لهذا ينبغى عند وضع قانون ما أن لا نفرق بين أصحاب الحالات المتشابهة ، والا نساوى بين أصحاب الحالات المختلفة.

ولو حاولنا ان نطبق ما سبق على جريمة التحرش والمعاكسة سنجد أننا امام فعل خاطئ يقوم به طرف -هو الرجل فى الأغلب - فيؤذى به الطرف الأخر - هى المراة فى الأغلب - مما يستوجب العقاب .الا ان هذا الفعل ( المعاكسة أو التحرش ) ليس فعلا مدبرا وأراديا 100 % لأن الرجل لا يستيقظ فى الصباح وهو يخطط للتحرش والمعاكسة ، فالوضع هنا يختلف عن جريمة القتل مثلا..فليس من طبع الأنسان ( والطبع يخضع لهرمونات الانسان وجيناته والتى تؤثر على وظائف أعضائه) أن يقتل بل انه يفكر ويخطط ويدبر ، او على الأقل يضغط على نفسه ويتصرف ضد طبيعته حينما يقتل ..وهو ما يحدث عكسه عند معاكسة رجل لأمرأة أو التحرش بها ؛ حيث يواجه الانسان هرموناته ويصارعها ..فالفرق بين الرجل المتحضر والهمجى أنه رغم شعور كل منهما برغبة فى أن يسلك سلوكا جنسيا نحو الاناث ( المغازلة اللفظية - التحرش بالقول أو الفعل - الاغتصاب -...الخ ) الا ان الأول يستطيع أن يقاوم هرموناته بنسبة كبيرة بينما يفشل الأخر فى ذلك فيستسلم لشهوته كى تقوده.

ونجاح الرجل المتحضر ينبنى على مجموعة من العناصر المساعدة مثل :

1- كونه متزوجا أو لا..فالزواج يساعد على اشباع الرغبات وبالتالى يسهل على الرجل ان يصمد امام كل ما يثير هرموناته ويدفعه بمرور الوقت الى الضعف والتصرف بشهوانية.

2- طبيعة المحيط الذى يعيش فيه هذا الرجل هل هو مثير ومحفز على السلوك الجنسى أم انه ليس كذلك. والمحيط هنا يشمل سلوكيات الرجال والنساء من حوله..وملبسهم ..وطبيعة علاقاتهم ..الخ

3- سن الرجل ايضا له دور هام فى قدرته على هزيمة هرموناته ؛ فالصغير الشاب صاحب الهرمونات المتدفقة ليس كمن خبت شهوته..وشاخت خلاية جسده واضطربت وظائف اعضائه

 
وبعد كل هذا يبقى الحكم على من ارتكب جريمة المعاكسة او التحرش مرهونا بالوقائع الفردية لكل حالة ، فالمتزوج يستحق عقاب اكبر من الاعزب..و الواقع تحت عوامل الاغراء والغواية بشكل منتظم يستحق أقل ممن يعيش فى وسط لا توجد فيه كثير من تلك العوامل ، كم ان من قام بفعل او قول لا يخدش الحياء أو يؤذى المرأة المتعرضة له لا يتساوى مع من أذى المرأة ، او اخافها بقول او فعل..فالتعرض للأيذاء هو الفيصل فى مثل تلك الامور.

وفى النهاية لا يوجد رجل فى العالم متحضر بنسبة100 %، لأنه لا يوجد رجل استطاع ان يهزم هرموناته طوال الوقت..لهذا ليس مستغربا أن نجد كل الرجال وقد حدث وان غازلوا أمرأة ولو مرة فى العمر ..كما أن كل أمم الارض يغازل فيها الرجال النساء ..و طالما أن الرجل يعلم انه قد يضعف فى اى وقت و يغازل أمرأة فعلى الأقل عند شعوره أنه قد خسر معركته أمام هرموناته فليقم بالامر بصورة ظريفة وغير خادشة وهو أقل الضررين.

السبت، 20 فبراير 2010

سلوى حجازى..مذيعة من الزمن الجميل

اليوم 21 فبراير تحل علينا الذكرى 37 لوفاة المذيعة والشاعرة المصرية سلوى حجازى. وأنا أكتب الأن عنها تملؤنى مشاعر متداخلة من الفرحة والحزن والأعجاب .. فأنا لم أكن من متابعى برامجها ، فقد رحلت عن دنيانا قبل أن اولد انا ..الا أننى رأيت لها بعض اجزاء من تلك البرامج واصبحت من معجبيها.. فسلوى -رحمها الله - كانت قادرة على شد انتباه المتابعين لها من أول جملة تنطقها فاسلوبها الهادئ ، ولغتها الفصيحة ، ونبرتها الشاعرية تجعلك تشعر وكأن كل كلامها شعرا..وكل حواراتها قصائد.

"ولدت سلوى حجازي في مدينة القاهرة في 1 يناير 1933، وتخرجت من مدرسة الليسيه فرانسيه الفرنسية. وكانت من أوائل الخريجين في المعهد العالي للنقد الفني. كما صدر لها ديوان شعر بالفرنسية ترجم إلى العربية هو "ضوء وظلال" (بالفرنسية: Ombres et clarté) وكان الشاعر كامل الشناوي من كتب مقدمته. قدمت عددا من البرامج الشهيرة آنذاك منها "شريط تسجيل"، "العالم يغني"، "المجلة الفنية" و"عصافير الجنة" (برنامج للأطفال حاز شهرة واسعة)."(*)

وقد حصلت سلوى حجازى على جوائز عديدة رغم صغر سنها ، ولعل ابرزها تلك التى حصلت عليه فى الشعر عام 64 و65 من فرنسا..كما حصلت على وسام العمل من الدرجة الثانية من الرئيس الراحل محمد أنور السادات وذلك عقب وفاتها فى حادث الطائرة الليبية الشهير فى 21 فبراير عام 1973.

ولعل مقارنة صغيرة بين سلوى حجازى ومذيعات اليوم تعطينا فكرة جيدة عن عظمة هذة المذيعة ومدى ثقافتها فى مقابل ضحالة ثقافة نظيراتها اليوم وركاكة لغتهن وتكلفهن فى الاهتمام بمظهرهن أملا منهم فى أن يخفى جوانب القصور العديدة فى ادائهن الاعلامى.
رحم الله سلوى حجازى..تلك الذكرى الجميلة من زمن  - كلما نظرنا الى واقعنا - تحصرنا عليه.
----------------------------------------

(*) نقلا عن موسوعة ويكيبيديا 

الاثنين، 15 فبراير 2010

المواطنة فى مصر

يقول الفيلسوف اليونانى القديم " أرسطو " : ( أن تكون مواطنا.. أى أن تتحلى بصفتى الطاعة والامرة) أى أن تحكم (بفتح التاء) وأن تحكم (بضم التاء) فى نفس الوقت. لكن ما يحدث فى مصر هو نصف ما سبق ؛ فالمواطن هنا يحكم (بضم الياء) فقط ، فأنت تلتزم بواجباتك ومسؤولياتك كمواطن:  فتدفع الضرائب والتى تمثل المورد المالى الأول لمصر ( وذلك عكس ما يعتقد البعض من ان قناة السويس مثلا أو السياحة هما المصدر الأول ) كما أنك تؤدى الخدمة العسكرية..و تلتزم بالقانون فى معاملاتك وخصوماتك مع باقى المواطنين ..الخ. لكنك لا تشارك فى انتخابات نزيهة..وبتالى لا يصبح لصوتك قيمة كمواطن ولا تحكم.. كما أنك لا تعمل معاملة المواطن لا من رجال الشرطة ولا حتى من موظفى الحكومة..بل أن الأجنبى القادم من خارج الحدود له من الحقوق أكثر مما لك.
لهذا لا اتعجب حينما اقابل العديد من المتعلمين وخريجى الجامعات ممن لم يسمعوا عن شىء اسمه المواطنة..ولا يعرفون كنهها أو جدواها  ، ولا الومهم فنحن لا نهتم فى مناهجنا الدراسية باعداد ابنائنا ليكونوا مواطنى الغد :فلا ندرس الدستور فى مدارسنا كما تفعل الدول الديمقراطية ، ولا نسهل للراغبين فى ممارسة العمل السياسى أن يمارسوه اثناء فترة دراستهم الجامعية، أما حكومتنا الغراء فهى تستخدم المواطنة للدعاية للحزب الحاكم مع كل انتخابات ..بل أن الحزب الحاكم نفسه قد استخدمها مرة كشعار لأحد مؤتمراته التى تقام سنويا.أما على المستوى الشعبى أو الجماهيرى فكلمة المواطنة اما يحتفى بها لأسباب دينية ، أو يشن عليها هجوما ضاريا لنفس الاسباب ؛ فالمسيحيون والبهائيون يطالبون بتفعيل حقوق المواطنة وذلك بغرض الحصول على بعض الحقوق التى يشعرون أنهم محرومون منها فى بلدهم وأول هذه الحقوق ما يتعلق منها بالمسائل الدينية..أما المواطنة فى نظر المسلمين فهى  فى الأغلب منبوذة كما كانت الديمقراطية من قبل ..والسبب كونها قادمة من الغرب ، والمثل الشعبى يقول ( ما ياتى من الغرب ..لا يسر القلب) ، كما أن البعض يعتقد أن المواطنة كمبدأ انما يتعارض مع مفهوم الأمة الاسلامى ، لهذا أصبح نقد مفهوم المواطنة من قبل التيارات الدينية الاسلامية المختلفة أمرا اعتياديا، وقد حدث أن رأيت  أنا شخصيا  خطيبا  بأحد الزوايا التابعة للأخوان المسلمين  يتكلم عن المواطنة وحاول أن يعرفها لجموع المصلين يوم الجمعة..فقال : ( هل تعرفون ما المواطنة؟... أنها تعنى أن يختلط المسلم بغير المسلم ..حتى لا نعرف المسلم من غير المسلم ) واجتهد الخطيب فى تركيب عدد من النغمات الصوتية الموحية بالسوء وهو يقول هذا التعريف حتى يصل للمصلى البسيط أن المواطنة ما هى الا رجس من عمل الشيطان . وقد تذكرت لحظتها كيف استطاع مرشح لانتخابات البرلمان قبل الثورة أن يفوز على استاذ الجيل" أحمد بيه لطفى السيد " بأن اوهم الناخبين فى الدائرة ان كلمة الديمقراطية التى يرددها لطفى السيد ما هى الا الكفر والعياذ بالله..وأقول ما أشبه اليوم بالبارحة.
والحقيقة أن الأمل فى ان يصبح للمواطنة الحقة وجود فى مصر ضعيف جدا اذا ما بقى الحال على ما هو عليه..فالمنظومة السياسية فى مصر عليلة تحتاج الى علاج طويل ، فلا يمكن أن نتكلم عن حقوق المواطنة السياسية والاجتماعية والمدنية  فى ظل تعددية سياسية اسمية ، ونظام انتخابى غير نزيه ، ومجموعة من الأحزاب فقدت الأمل والهدف الوحيد الذى انشأت من أجله وهو الوصول الى سدة الحكم ، وشعبية مزيفة لحزب واحد يدخله الكثيرون بحثا عن مصالحهم الشخصية فقط..وسيتركوه قطعا اذا افترضنا أنه فقد السلطة فى يوم ما.
ان الحل يبدأ بتهيئة الظروف الصحية دستوريا وقانونيا للتغيير والتطوير ، على أن تكون النية للأصلاح متوفرة حتى لا نجد أنفسنا نفصل قوانين وبنود دستورية لأشخاص بعينهم ونبحث عن الشكل الديمقراطى أكثر من المضمون. وعندما ننجح فى صنع ذلك ستكون المواطنة هى النتيجة الطبيعية لهذه المنظومة الجديدة، بل أن المواطنة هى التى ستعطيها معناها.. يقول مارك توين : ان المواطنة هى التى تصنع  النظام الجمهوري ، أما النظم الملكية  فهى ليست فى حاجة اليها.