السبت، 20 مارس 2010

مذيعتى المفضلة


رولا مصطفى خرسا ..إعلامية متميزة بكل معنى الكلمة ..هى مدرسة فى أدائها ، فهى ليست مِمَّن يعتمدن من المذيعات ومقدمات البرامج على " طلتهن" البراقة أو حلاوة صورهن على الشاشة ..فهي تفكر فى عملها وموضوعات برامجها أكثر مما تفكر فى تسريحة شعرها التى ستظهر بها أو الفستان الذى سترتديه. تُخاطب عقول الناس ومشاعرهم، لا غرائزهم ونقاط ضعفهم. تعلم أن ما يبقى من الإعلامى فى آخر المشوار هو قضاياه التى أثارها والمشكلات التى عرضها والحقائق التى كشفها، وليس كيف كان شكله أو ما الذى كان يرتديه.
ولـ "رولا" أسلوب خاص بها ..فهى لا تتصدى للضيف برفع الصوت أو الكلام الكثير والمقاطعة المتكررة والتى هى عادة مذيعات اليوم ..وأنما تتبع أسلوبا أقرب إلى المدرسة الكلاسيكية؛  فهى تُذكّرك للوهلة الأولى بمذيعات الرعيل الأول بالتلفزيون والإذاعة ممن كُنَّ يستفتحْنَ كلامهنَّ بالعبارة الشهيرة: "سيداتى..آنساتى ..سادتى..أهلا ومرحبا بكم فى برنامجكم  كذا"، غير أن الجديد والذى يجعل رولا هى رولا وليس شخصًا آخر أنها تتحدث وفقا لطبيعتها فالمذيعات في الماضي كن يتبعن هذه الطريقة كجزء من عملهن، لكن رولا تتحدث كما هى على الطبيعة ..حتى أنك قد تجدها تتحمس مثل طفلة صغيرة وهى تحاور ضيفًا ما وتُعبِّر عن سعادتها برأى قاله أو بفكرة عرضها قائلة: "اه.. دى حلوة قوى".. وهو أمرٌ غير معتاد فى المدرسة القديمة، حيث المذيعة جميلة أنيقة لكنها جامدة كالعروس الحلاوة، تتخير كلامها فلا تشعر أنك أمام إنسانة وانما روبوت لا يخطىء..إنَّ محاولة تقليد رولا بهذا الشكل تُعد عملية مستحيلة..فهى تُظهر كثير من نفسها ومشاعرها على الشاشة بشكل تلقائى ..تفرح ..تحزن..تتأثر وتبكى أحيانا..ولعل من تابع برنامجها المميز "القصة وما فيها" قد لاحظ ذلك بوضوح.
وعلى الرغم من أنها تجيد اللغتين " الفرنسية" و"الانجليزية" الا أننا لا نجدها الا وهى تتحدث العربية الفصيحة معظم الوقت، ولا تفعل مثل أخريات ممن يريدن أن يستعضن عن ضحالة ثقافتهن بترديد بعض الكلمات الأجنبية كى يخدعن المشاهدين ويظهرن رفيعات الثقافة. كما أنها تعتذر إذا ما خرجت منها كلمة اجنبية دون قصد، ولا يفعل ذلك إلا من يحترم ثقافته وتراثه وما أقلهم فى زمننا هذا.
تكتب رولا مقالا أسبوعيا فى جريدة المصرى اليوم (يوم الأربعاء)، وهى فى كتاباتها تعبر عن نفسها أيضا ..فرولا المقرؤة هى نفسها رولا المسموعة المرئية..تختار الموضوعات التى تهم الناس.. تعبر عما يدور داخلها ويؤثر فيها..تخرج آرائها لا كآراء النقاد الكبار أو المفكرين المتعمقين من أصحاب الدراسات المتخصصة، وإنما تكتب ما تراه هى وفقا لمعتقداتها وتربيتها ومشاعرها وإحساسها بالصواب والخطأ .
ولعلها تُربى أبنائها بنفس الطريقة..فهى تتبع غريزة الأمومة فيها..ومعيار الصواب والخطأ ..ومن يرى صورها مع أبنائها يشعر بمدى ما تمنحه تلك الانسانة  لأبنائها من حب وحنان ودفء..
اختم مقالى هذا بتجربة شخصية حدثت لى مع الاستاذة رولا خرسا أرى أنها خير دليل على نبلها واحترامها للأخرين مهما كانوا.
حين انهيت دراستى الجامعية كانت لدى رغبة فى أن أعمل بالصحافة..ولأننى أعرف أن عالم الاعلام والصحافة هو عالم كثير الأبواب لكنها أبواب لا تفتح الا من الداخل ..فلكى تنضم للمنظومة ينبغى أن يقدم لك يد العون شخص من أبنائها ..ولذلك كنت أرسل رسائل إلكترونية للعديد من الكتاب الكبار ممن يزينون ويذيلون اعمدتهم الصحافية ببريدهم الالكترونى أطلب منهم أن يرشدوننى الى الطريق ..لكننى لم اتلقى ردا من أحد وكنت كمن يصرخ فى البيداء..أو كما يقول الشاعر: "تُسْمِعُ إنْ ناديت حيًا**لكن لا حياة لمن تنادى". ومِنْ كثرة ما تعودت على التجاهل كنت لا أعبأ بمن يتجاهلنى ولا اتأثر بالمرة. حتى أرسلت رسالة الى الاستاذة رولا..وكنت اتوسم فيها الخير وحسن الخلق، فكنت متأكدا أنها سترد علىّ..لكنها لم تفعل، فكانت الصدمة علىّ شديدة ..ليس لأنها تجاهلتنى فلم تكن الأولى على أى حال وانما لأن فراستى خانتنى فيها ..فأرسلت لها رسالة غاضبة اقول فيها :
"يا أعدل الناس ألا فى معاملتى...... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
لا اعرف كيف اصف شعورى وأنا جالس منتظرًا ردك الذى لم يأت على رسالتى الأولى ..والمعنونة بـ "النجدة". لا أعرف..هل رد صغير المبنى، كبير المعنى، مما لا يضيق به قلمك أو وقتك، صعب الى هذه الدرجة؟! إن كان الأمر كذلك فاعذرى  أستاذتى جهلى ..وسامحيني.. واعدك ألا ازعجك ثانية بطلباتى التى لا يتسع لها وقتك أو..قلبك وعقلك والسلام".
فما كان منها الا أن ارسلت الى ردا قصيرا واعتذارا على التأخير تقول فيه:
"عفوا على تأخرى فى الرد ولكن تصلنى يوميا عشرات الطلبات المماثلة وليتنى استطيع مساعدة الجميع "
ولا يمكن أن أصف لكم حجم سعادتى بتلك الرسالة ..وكيف اثرت فىّ رغم أنها تحمل معنى عدم القدرة على المساعدة..لكننى تيقنت وقتها أن حدسى كان صحيحا وأنها ليس مثل الأخرين ممن يظهرون على الشاشات بوجه غير حقيقتهم...
ان رولا خرسا فى كلمات قليلة " مذيعة صادقة فى سماء الفضائيات المليئة بالكذب"..وهى بالنسبة لى "مذيعتى المفضلة".

الاثنين، 1 مارس 2010

المعاكسات.. وقانون التحرش الجديد


من المفروض عند تشريع قانون جديد ( خاصة لو كان قانونا عقابيا) أن يتم دراسة الجريمة موضوع القانون، حتى لا نجد انفسنا نوقع عقوبة أكبر أو اقل مما ارتكب من ذنب، وهو ما يؤدى فى النهاية اما الى شعور المذنب بالظلم ومن ثم عدم اقتناعه أنه مخطئ بل بانه ضحية، أو عدم شفاء غليل من تعرض للأذى من جانب المذنب وظهور القانون بصورة باهتة تجعل وجوده مثل عدمه.

ونحن نعرف ان أهم ما ينبغى ان يمتاز به القانون هو العدل..لهذا ينبغى عند وضع قانون ما أن لا نفرق بين أصحاب الحالات المتشابهة ، والا نساوى بين أصحاب الحالات المختلفة.

ولو حاولنا ان نطبق ما سبق على جريمة التحرش والمعاكسة سنجد أننا امام فعل خاطئ يقوم به طرف -هو الرجل فى الأغلب - فيؤذى به الطرف الأخر - هى المراة فى الأغلب - مما يستوجب العقاب .الا ان هذا الفعل ( المعاكسة أو التحرش ) ليس فعلا مدبرا وأراديا 100 % لأن الرجل لا يستيقظ فى الصباح وهو يخطط للتحرش والمعاكسة ، فالوضع هنا يختلف عن جريمة القتل مثلا..فليس من طبع الأنسان ( والطبع يخضع لهرمونات الانسان وجيناته والتى تؤثر على وظائف أعضائه) أن يقتل بل انه يفكر ويخطط ويدبر ، او على الأقل يضغط على نفسه ويتصرف ضد طبيعته حينما يقتل ..وهو ما يحدث عكسه عند معاكسة رجل لأمرأة أو التحرش بها ؛ حيث يواجه الانسان هرموناته ويصارعها ..فالفرق بين الرجل المتحضر والهمجى أنه رغم شعور كل منهما برغبة فى أن يسلك سلوكا جنسيا نحو الاناث ( المغازلة اللفظية - التحرش بالقول أو الفعل - الاغتصاب -...الخ ) الا ان الأول يستطيع أن يقاوم هرموناته بنسبة كبيرة بينما يفشل الأخر فى ذلك فيستسلم لشهوته كى تقوده.

ونجاح الرجل المتحضر ينبنى على مجموعة من العناصر المساعدة مثل :

1- كونه متزوجا أو لا..فالزواج يساعد على اشباع الرغبات وبالتالى يسهل على الرجل ان يصمد امام كل ما يثير هرموناته ويدفعه بمرور الوقت الى الضعف والتصرف بشهوانية.

2- طبيعة المحيط الذى يعيش فيه هذا الرجل هل هو مثير ومحفز على السلوك الجنسى أم انه ليس كذلك. والمحيط هنا يشمل سلوكيات الرجال والنساء من حوله..وملبسهم ..وطبيعة علاقاتهم ..الخ

3- سن الرجل ايضا له دور هام فى قدرته على هزيمة هرموناته ؛ فالصغير الشاب صاحب الهرمونات المتدفقة ليس كمن خبت شهوته..وشاخت خلاية جسده واضطربت وظائف اعضائه

 
وبعد كل هذا يبقى الحكم على من ارتكب جريمة المعاكسة او التحرش مرهونا بالوقائع الفردية لكل حالة ، فالمتزوج يستحق عقاب اكبر من الاعزب..و الواقع تحت عوامل الاغراء والغواية بشكل منتظم يستحق أقل ممن يعيش فى وسط لا توجد فيه كثير من تلك العوامل ، كم ان من قام بفعل او قول لا يخدش الحياء أو يؤذى المرأة المتعرضة له لا يتساوى مع من أذى المرأة ، او اخافها بقول او فعل..فالتعرض للأيذاء هو الفيصل فى مثل تلك الامور.

وفى النهاية لا يوجد رجل فى العالم متحضر بنسبة100 %، لأنه لا يوجد رجل استطاع ان يهزم هرموناته طوال الوقت..لهذا ليس مستغربا أن نجد كل الرجال وقد حدث وان غازلوا أمرأة ولو مرة فى العمر ..كما أن كل أمم الارض يغازل فيها الرجال النساء ..و طالما أن الرجل يعلم انه قد يضعف فى اى وقت و يغازل أمرأة فعلى الأقل عند شعوره أنه قد خسر معركته أمام هرموناته فليقم بالامر بصورة ظريفة وغير خادشة وهو أقل الضررين.

السبت، 20 فبراير 2010

سلوى حجازى..مذيعة من الزمن الجميل

اليوم 21 فبراير تحل علينا الذكرى 37 لوفاة المذيعة والشاعرة المصرية سلوى حجازى. وأنا أكتب الأن عنها تملؤنى مشاعر متداخلة من الفرحة والحزن والأعجاب .. فأنا لم أكن من متابعى برامجها ، فقد رحلت عن دنيانا قبل أن اولد انا ..الا أننى رأيت لها بعض اجزاء من تلك البرامج واصبحت من معجبيها.. فسلوى -رحمها الله - كانت قادرة على شد انتباه المتابعين لها من أول جملة تنطقها فاسلوبها الهادئ ، ولغتها الفصيحة ، ونبرتها الشاعرية تجعلك تشعر وكأن كل كلامها شعرا..وكل حواراتها قصائد.

"ولدت سلوى حجازي في مدينة القاهرة في 1 يناير 1933، وتخرجت من مدرسة الليسيه فرانسيه الفرنسية. وكانت من أوائل الخريجين في المعهد العالي للنقد الفني. كما صدر لها ديوان شعر بالفرنسية ترجم إلى العربية هو "ضوء وظلال" (بالفرنسية: Ombres et clarté) وكان الشاعر كامل الشناوي من كتب مقدمته. قدمت عددا من البرامج الشهيرة آنذاك منها "شريط تسجيل"، "العالم يغني"، "المجلة الفنية" و"عصافير الجنة" (برنامج للأطفال حاز شهرة واسعة)."(*)

وقد حصلت سلوى حجازى على جوائز عديدة رغم صغر سنها ، ولعل ابرزها تلك التى حصلت عليه فى الشعر عام 64 و65 من فرنسا..كما حصلت على وسام العمل من الدرجة الثانية من الرئيس الراحل محمد أنور السادات وذلك عقب وفاتها فى حادث الطائرة الليبية الشهير فى 21 فبراير عام 1973.

ولعل مقارنة صغيرة بين سلوى حجازى ومذيعات اليوم تعطينا فكرة جيدة عن عظمة هذة المذيعة ومدى ثقافتها فى مقابل ضحالة ثقافة نظيراتها اليوم وركاكة لغتهن وتكلفهن فى الاهتمام بمظهرهن أملا منهم فى أن يخفى جوانب القصور العديدة فى ادائهن الاعلامى.
رحم الله سلوى حجازى..تلك الذكرى الجميلة من زمن  - كلما نظرنا الى واقعنا - تحصرنا عليه.
----------------------------------------

(*) نقلا عن موسوعة ويكيبيديا 

الاثنين، 15 فبراير 2010

المواطنة فى مصر

يقول الفيلسوف اليونانى القديم " أرسطو " : ( أن تكون مواطنا.. أى أن تتحلى بصفتى الطاعة والامرة) أى أن تحكم (بفتح التاء) وأن تحكم (بضم التاء) فى نفس الوقت. لكن ما يحدث فى مصر هو نصف ما سبق ؛ فالمواطن هنا يحكم (بضم الياء) فقط ، فأنت تلتزم بواجباتك ومسؤولياتك كمواطن:  فتدفع الضرائب والتى تمثل المورد المالى الأول لمصر ( وذلك عكس ما يعتقد البعض من ان قناة السويس مثلا أو السياحة هما المصدر الأول ) كما أنك تؤدى الخدمة العسكرية..و تلتزم بالقانون فى معاملاتك وخصوماتك مع باقى المواطنين ..الخ. لكنك لا تشارك فى انتخابات نزيهة..وبتالى لا يصبح لصوتك قيمة كمواطن ولا تحكم.. كما أنك لا تعمل معاملة المواطن لا من رجال الشرطة ولا حتى من موظفى الحكومة..بل أن الأجنبى القادم من خارج الحدود له من الحقوق أكثر مما لك.
لهذا لا اتعجب حينما اقابل العديد من المتعلمين وخريجى الجامعات ممن لم يسمعوا عن شىء اسمه المواطنة..ولا يعرفون كنهها أو جدواها  ، ولا الومهم فنحن لا نهتم فى مناهجنا الدراسية باعداد ابنائنا ليكونوا مواطنى الغد :فلا ندرس الدستور فى مدارسنا كما تفعل الدول الديمقراطية ، ولا نسهل للراغبين فى ممارسة العمل السياسى أن يمارسوه اثناء فترة دراستهم الجامعية، أما حكومتنا الغراء فهى تستخدم المواطنة للدعاية للحزب الحاكم مع كل انتخابات ..بل أن الحزب الحاكم نفسه قد استخدمها مرة كشعار لأحد مؤتمراته التى تقام سنويا.أما على المستوى الشعبى أو الجماهيرى فكلمة المواطنة اما يحتفى بها لأسباب دينية ، أو يشن عليها هجوما ضاريا لنفس الاسباب ؛ فالمسيحيون والبهائيون يطالبون بتفعيل حقوق المواطنة وذلك بغرض الحصول على بعض الحقوق التى يشعرون أنهم محرومون منها فى بلدهم وأول هذه الحقوق ما يتعلق منها بالمسائل الدينية..أما المواطنة فى نظر المسلمين فهى  فى الأغلب منبوذة كما كانت الديمقراطية من قبل ..والسبب كونها قادمة من الغرب ، والمثل الشعبى يقول ( ما ياتى من الغرب ..لا يسر القلب) ، كما أن البعض يعتقد أن المواطنة كمبدأ انما يتعارض مع مفهوم الأمة الاسلامى ، لهذا أصبح نقد مفهوم المواطنة من قبل التيارات الدينية الاسلامية المختلفة أمرا اعتياديا، وقد حدث أن رأيت  أنا شخصيا  خطيبا  بأحد الزوايا التابعة للأخوان المسلمين  يتكلم عن المواطنة وحاول أن يعرفها لجموع المصلين يوم الجمعة..فقال : ( هل تعرفون ما المواطنة؟... أنها تعنى أن يختلط المسلم بغير المسلم ..حتى لا نعرف المسلم من غير المسلم ) واجتهد الخطيب فى تركيب عدد من النغمات الصوتية الموحية بالسوء وهو يقول هذا التعريف حتى يصل للمصلى البسيط أن المواطنة ما هى الا رجس من عمل الشيطان . وقد تذكرت لحظتها كيف استطاع مرشح لانتخابات البرلمان قبل الثورة أن يفوز على استاذ الجيل" أحمد بيه لطفى السيد " بأن اوهم الناخبين فى الدائرة ان كلمة الديمقراطية التى يرددها لطفى السيد ما هى الا الكفر والعياذ بالله..وأقول ما أشبه اليوم بالبارحة.
والحقيقة أن الأمل فى ان يصبح للمواطنة الحقة وجود فى مصر ضعيف جدا اذا ما بقى الحال على ما هو عليه..فالمنظومة السياسية فى مصر عليلة تحتاج الى علاج طويل ، فلا يمكن أن نتكلم عن حقوق المواطنة السياسية والاجتماعية والمدنية  فى ظل تعددية سياسية اسمية ، ونظام انتخابى غير نزيه ، ومجموعة من الأحزاب فقدت الأمل والهدف الوحيد الذى انشأت من أجله وهو الوصول الى سدة الحكم ، وشعبية مزيفة لحزب واحد يدخله الكثيرون بحثا عن مصالحهم الشخصية فقط..وسيتركوه قطعا اذا افترضنا أنه فقد السلطة فى يوم ما.
ان الحل يبدأ بتهيئة الظروف الصحية دستوريا وقانونيا للتغيير والتطوير ، على أن تكون النية للأصلاح متوفرة حتى لا نجد أنفسنا نفصل قوانين وبنود دستورية لأشخاص بعينهم ونبحث عن الشكل الديمقراطى أكثر من المضمون. وعندما ننجح فى صنع ذلك ستكون المواطنة هى النتيجة الطبيعية لهذه المنظومة الجديدة، بل أن المواطنة هى التى ستعطيها معناها.. يقول مارك توين : ان المواطنة هى التى تصنع  النظام الجمهوري ، أما النظم الملكية  فهى ليست فى حاجة اليها.

الثلاثاء، 2 فبراير 2010

الفيلم ده قصة ولا مناظر

حمى أفلام المناظر تجتاح الموسم السينمائى الشتوى فى مصر هذا العام..بدأت تلك الحمى بفيلم محمد أمام " البيه رومانسى " والذى قدمت فيه المطربة اللبنانية دومينيك حورانى تشكيلة متنوعة من الرقصات والحركات الجنسية والمشاهد السريرية..ثم كان الفيلم الثانى فى نفس السلسلة وهو فيلم "بالألوان الطبيعية" والذى امتلأ هو الأخر بالقبلات ومناظر الفتيات العاريات ممن يسترن القليل ويكشفن الكثير من أجسادهن..وما كدنا نلتقط انفاسنا حتى كبس علينا خالد يوسف بفيلمه الكوميدى "كلمنى شكرا" والذى اجتهدت فيه غادة عبد الرازق بالرقص وملابس النوم بالاضافة للكلام الخارج من نوعية "أنا قلبى ف النص التحتانى ..وحسبى عليه أحسن وقف"..وقد تعمد صناع الفيلم وضع هذه المناظر والكلمات الخادشة فى اعلان الفيلم الذى يدخل كل بيت..ثم جاء الفيلم الساخن جدا فى شكله ومضمونه "أحاسيس" والذى امتلأ بالفنانات المشهورات بعدم ممانعتهن عن اداء المشاهد السريرية والساخنة مثل "دنيا" و"ماريا" و"علا غانم" بالاضافة الى "مروة اللبنانية"  والتى اجتهدت فى أن تظهر الجزء الأكبر من صدرها الاصتناعى فى الفيلم.والفيلم هو التجربة الثانية لمخرجه هانى جرجس فوزى بعد ان نجح فيلمه الأول من نفس النوعية "بدون رقابة" .ثم جاء فيلم المخرج داود عبد السيد "رسايل بحر" ليكمل السلسلة من أفلام المناظر حيث ظهرت فيه بسمة وهى تبوس وتتأوه من النشوة كما خلعت ملابسها بغرض السباحة..وهو ما يجعلنا نضيف هذا الفيلم لقائمة أفلام المناظر.
الغريب أن هذه النوعية من الافلام قد أختفت من فترة ولم يكن لها أى ظهور حقيقى اللهم الا فيلم هنا و هناك كل بضعة سنوات حتى خرج علينا المخرج  خالد الحجر بفيلمه "قبلات مسروقة" والذى انتقد مؤلفه نفسه المخرج لأنه أفرط فى مشاهد القبلات بشكل حول الفيلم الى مادة لا تصلح لاستخدام المشاهد الشرقى..غير أن ما يحدث الأن من اصرار صناع الافلام على حشر مشاهد ساخنة فى الفيلم يترك علامة استفهام كبيرة خاصة وأن كمية الأفلام التى ظهرت تباعا فى فترة قصيرة (شهرى ديسمبر ويناير) فى هذا الموسم الشتوى لم تحدث من قبل فى تاريخ السينما المصرية ولا حتى زمن افلام المقاولات، بل ان اسر ياسين واحمد عزمى وهما فى مقتبل حياتهما الفنية قد قاما بتنفيذ كمية من القبلات أكثر مما قام به عماد حمدى وكمال الشناوى فى تاريخهما السينمائى كله ..
وأنا اكتب لكم هذا المقال أرى اعلانات فيلم "عايشين اللحظة" تذاع وهى مليئة أيضا بالالفاظ الخارجة والمحرجة والمشاهد الساخنة..والبقية تأتى.


السبت، 2 يناير 2010

الوهابية ..الفقه الصحراوى


فى مقال سابق عن الوهابية بعنوان "كن مسلما ولا تكن وهابيا" قلت فى خاتمته : "الخلاصة أنا اقولها صراحة أنا مسلم ولكننى لست وهابيا ..فليس من المعقول أن اعيش فى القرن الواحد والعشرين وأتبع فقها بدويا لايصلح الا لساكنى الخيام وراعاة الأبل والاغنام."..فاعتقد بعض الأخوة أننى انما اريد أن احط من شأن البدو أو رعاة الغنم وهو ما لم اقصده بالمرة ..وانما قصدت أن ابين حقيقة يعلمها اهل العلم عن طبيعة المذاهب الفقهية ، وهى انها تتأثر وتتغير بناء على عدد من العوامل المحيطة والتى يكون لها اليد العليا فى طبيعة الفقة الناتج امامنا.
وسأحاول هنا أن ابين بعض تلك العوامل كى يتأتى لنا أن نفهم لماذا لا يصلح الفقه الوهابى للدول والبيئات التى تتمتع بقدر من التحضر والمدنية..ولماذا نصف هذا الفقه بأنه بدوى ..أو صحراوى


  1. شخصية الفقيه: فلو كان كل الفقهاء مثل بعضهم البعض فى ثقافتهم و درجة علمهم وطريقة تفكيرهم والمناهج التى يتبعونها لكن لدينا فى النهاية فقها واحدا..فالتغير البسيط فى واحدة من تلك النقاط التى تشكل شخصية الفقيه تجعل فقهه ينحى منحا معين ؛فأبو حنيفة النعمان مثلا كان فى منهجه لا يقبل الحديث الضعيف فى بعض المسائل ويفضل أن يجتهد برأيه بينما يرى الأمام أحمد بن حنبل أن تقديم الحديث الضعيف على الأجتهاد أصح وأولى..وهو ما ولد فى النهاية اختلافات فقهية.






  2. أختلاف المكان والزمان: فما يقدمه الفقيه من رأى هو فى الحقيقة مرتبطا بشكل كبير بالمكان الذى أعطى فيه هذا الرأى..فالأمام الشافعى مثلا غير من فقهه حين ترك العراق وجاء الى مصر..كذلك فقد أثر المكان على الأمام مالك بن انس  كونه ساكنا بالمدينة قد جعله ذلك يضيف ما اجتمعت عليه اغلبية أهل المدينة من أفعال كدليل وحجة يحتج بها على صحة بعض المسائل وذلك لقرب عهده بالرسول صلى الله عليه وسلم..ولم يفعل غيره ذلك من الفقهاء خارج المدينة.. كذلك فأن التغير الزمان له نفس الأثر على تغير الفقه فما يراه الفقيه اليوم قد يرى غيره غدا ..فكيف اذا ما باعدت الفترة الزمنية ( قرون مثلا) بين فقيه وفقيه من نفس المذهب، فقطعا سيغير هذا من الفقه المنتج من كل منهما ..والسبب فى ذلك انما يرجع الى اختلاف المسائل الواردة على الفقيه وتنوعها باختلاف درجات تقدم وتطور هذا المجتمع ..فالمجتمعات الأكثر تطورا وحداثة تنتج - بالأضافة الى بعض المسائل الفقهية القديمة - مسائل جديدة تحتاج الى رأى فقهى جديد.






  3. أختلاف طبيعة المجتمع: فما هو مهين فى مجتمع ما قد يكون عاديا فى مجتمع أخر..وما هو معتاد فى مجتمع قد يكون جريمة رهيبة فى مجتمع أخر ..لهذا لابد وأن يكون الفقيه من اهل القطر الذى يفتى فيه أو على الأقل يكون قد عاش بين أهل هذا القطر عدد من السنين بما يضمن له أن يحكم على الأمور بحكم المجرب العارف الخبير وليس حكم من سمع السؤال فأجاب على العموم بما ورد اليه.





لهذا فنحن نصف الفقه  الوهابى بالصحراوى والبدوى لأنه نشأ وتكون  ببادية  نجد بالحجاز ..واعتمد على شيوخ ترجع أصولهم الى نفس المنطقة ..وما زاد عليهم من مسائل أخذوه من الكتب كما هو:  فنجدهم يحرمون التصوير الفوتغرافى أول ظهوره..ويحرمون الشطرنج نقلا عن الكتب التى قرأوها..ويصرون على النقاب ( الذى كان ضرورة أجتماعية فى المجتمع القبلى والذى ظهر الأسلام داخله أول الامر )  ويمنعون المرأة من قيادة السيارة . كما يظهر ضعفهم الفقهى امام المسائل التى لم يعتادوها لبعد تلك المنطقة - وقت تطور هذا الفقه - عن مظاهر التمدن والحضارة ( لا تليفونات -لا قطارات أو طائرات - لا وسائل مواصلات سوى الحيوانات ) وبالتالى كانوا يحرمون ما لا يجدون له مبررا فقهيا مقبولا عندهم ويعتمدون فى ذلك على قاعدة " الأخذ بالأحوط" حتى جعلوا  الدين  -كما قال الدكتور يوسف القرضاوى - مجموعة من الاحوطات وأخذوا يطبقون حديث " اترك ما يريبك الى ما لا يريبك " على معظم المسائل التى لا يجدون لا حلا..مما أرهق الناس ممن يعيشون فى مدن متحضرة اذا ما تبعوا مثل هذا الفقه الصحراوى .
لهذا فالقول الذى كنت أعنيه بأنى لن اتبع فقها لا يصلح الا لرعاة الغنم والبدو انما كنت اعنى به أن من لا يملكون سوى خبرة الصحراء لا ينبغى أن يفتون لمن يعيشون فى مجتمعات تتعقد فيها العلاقات والتفاعلات والأنشطة الاجتماعية بشكل يتخطى حيز الصحراء واعرافها وتقاليدها. وأننا لو التزمنا بتلك الرؤية فلن نجد من يخرج علينا مرددا فتاوى تحريم " مصافحة الرجال للنساء" وفتاوى تحريم قيادة المرأة للسيارة أو تحريم التصوير و الشطرنج ..او القول بفرضية النقاب.