السبت، 2 يناير 2010

الوهابية ..الفقه الصحراوى


فى مقال سابق عن الوهابية بعنوان "كن مسلما ولا تكن وهابيا" قلت فى خاتمته : "الخلاصة أنا اقولها صراحة أنا مسلم ولكننى لست وهابيا ..فليس من المعقول أن اعيش فى القرن الواحد والعشرين وأتبع فقها بدويا لايصلح الا لساكنى الخيام وراعاة الأبل والاغنام."..فاعتقد بعض الأخوة أننى انما اريد أن احط من شأن البدو أو رعاة الغنم وهو ما لم اقصده بالمرة ..وانما قصدت أن ابين حقيقة يعلمها اهل العلم عن طبيعة المذاهب الفقهية ، وهى انها تتأثر وتتغير بناء على عدد من العوامل المحيطة والتى يكون لها اليد العليا فى طبيعة الفقة الناتج امامنا.
وسأحاول هنا أن ابين بعض تلك العوامل كى يتأتى لنا أن نفهم لماذا لا يصلح الفقه الوهابى للدول والبيئات التى تتمتع بقدر من التحضر والمدنية..ولماذا نصف هذا الفقه بأنه بدوى ..أو صحراوى


  1. شخصية الفقيه: فلو كان كل الفقهاء مثل بعضهم البعض فى ثقافتهم و درجة علمهم وطريقة تفكيرهم والمناهج التى يتبعونها لكن لدينا فى النهاية فقها واحدا..فالتغير البسيط فى واحدة من تلك النقاط التى تشكل شخصية الفقيه تجعل فقهه ينحى منحا معين ؛فأبو حنيفة النعمان مثلا كان فى منهجه لا يقبل الحديث الضعيف فى بعض المسائل ويفضل أن يجتهد برأيه بينما يرى الأمام أحمد بن حنبل أن تقديم الحديث الضعيف على الأجتهاد أصح وأولى..وهو ما ولد فى النهاية اختلافات فقهية.






  2. أختلاف المكان والزمان: فما يقدمه الفقيه من رأى هو فى الحقيقة مرتبطا بشكل كبير بالمكان الذى أعطى فيه هذا الرأى..فالأمام الشافعى مثلا غير من فقهه حين ترك العراق وجاء الى مصر..كذلك فقد أثر المكان على الأمام مالك بن انس  كونه ساكنا بالمدينة قد جعله ذلك يضيف ما اجتمعت عليه اغلبية أهل المدينة من أفعال كدليل وحجة يحتج بها على صحة بعض المسائل وذلك لقرب عهده بالرسول صلى الله عليه وسلم..ولم يفعل غيره ذلك من الفقهاء خارج المدينة.. كذلك فأن التغير الزمان له نفس الأثر على تغير الفقه فما يراه الفقيه اليوم قد يرى غيره غدا ..فكيف اذا ما باعدت الفترة الزمنية ( قرون مثلا) بين فقيه وفقيه من نفس المذهب، فقطعا سيغير هذا من الفقه المنتج من كل منهما ..والسبب فى ذلك انما يرجع الى اختلاف المسائل الواردة على الفقيه وتنوعها باختلاف درجات تقدم وتطور هذا المجتمع ..فالمجتمعات الأكثر تطورا وحداثة تنتج - بالأضافة الى بعض المسائل الفقهية القديمة - مسائل جديدة تحتاج الى رأى فقهى جديد.






  3. أختلاف طبيعة المجتمع: فما هو مهين فى مجتمع ما قد يكون عاديا فى مجتمع أخر..وما هو معتاد فى مجتمع قد يكون جريمة رهيبة فى مجتمع أخر ..لهذا لابد وأن يكون الفقيه من اهل القطر الذى يفتى فيه أو على الأقل يكون قد عاش بين أهل هذا القطر عدد من السنين بما يضمن له أن يحكم على الأمور بحكم المجرب العارف الخبير وليس حكم من سمع السؤال فأجاب على العموم بما ورد اليه.





لهذا فنحن نصف الفقه  الوهابى بالصحراوى والبدوى لأنه نشأ وتكون  ببادية  نجد بالحجاز ..واعتمد على شيوخ ترجع أصولهم الى نفس المنطقة ..وما زاد عليهم من مسائل أخذوه من الكتب كما هو:  فنجدهم يحرمون التصوير الفوتغرافى أول ظهوره..ويحرمون الشطرنج نقلا عن الكتب التى قرأوها..ويصرون على النقاب ( الذى كان ضرورة أجتماعية فى المجتمع القبلى والذى ظهر الأسلام داخله أول الامر )  ويمنعون المرأة من قيادة السيارة . كما يظهر ضعفهم الفقهى امام المسائل التى لم يعتادوها لبعد تلك المنطقة - وقت تطور هذا الفقه - عن مظاهر التمدن والحضارة ( لا تليفونات -لا قطارات أو طائرات - لا وسائل مواصلات سوى الحيوانات ) وبالتالى كانوا يحرمون ما لا يجدون له مبررا فقهيا مقبولا عندهم ويعتمدون فى ذلك على قاعدة " الأخذ بالأحوط" حتى جعلوا  الدين  -كما قال الدكتور يوسف القرضاوى - مجموعة من الاحوطات وأخذوا يطبقون حديث " اترك ما يريبك الى ما لا يريبك " على معظم المسائل التى لا يجدون لا حلا..مما أرهق الناس ممن يعيشون فى مدن متحضرة اذا ما تبعوا مثل هذا الفقه الصحراوى .
لهذا فالقول الذى كنت أعنيه بأنى لن اتبع فقها لا يصلح الا لرعاة الغنم والبدو انما كنت اعنى به أن من لا يملكون سوى خبرة الصحراء لا ينبغى أن يفتون لمن يعيشون فى مجتمعات تتعقد فيها العلاقات والتفاعلات والأنشطة الاجتماعية بشكل يتخطى حيز الصحراء واعرافها وتقاليدها. وأننا لو التزمنا بتلك الرؤية فلن نجد من يخرج علينا مرددا فتاوى تحريم " مصافحة الرجال للنساء" وفتاوى تحريم قيادة المرأة للسيارة أو تحريم التصوير و الشطرنج ..او القول بفرضية النقاب.






الأحد، 20 ديسمبر 2009

أشياء فى مصر "غيظانى" : (1) من المسؤول عن تدمير شارع "النبى دانيال"



"شارع الكتب"..هكذا كنا نطلق عليه.
كل مريدى القراءة ومحبيها فى الاسكندرية كانوا يزورونه، وينهلون من على أرصفته الثقافة والفكر بأرخص الأسعار..اذكر أنى كنت اذهب ولا يوجد فى جيبى الا الجنيه والجنيهان، واعود وانا احمل ما اشتريته من كتب نفيسة.
ترى البائع وقد رص الكتب على أرض الرصيف وقد حملت كل مجموعة منها بطاقة سعر: " أى كتاب بجنيه" ، "أى كتاب ب 2 جنيه"..وهكذا، والناس من كل الأعمار تنحنى تتفحص العناوين القديمة لعلها تجد ضالتها فى أحدها.
قرأت نجيب محفوظ..ويوسف ادريس ..ومحمد عبده..والدكتورة بنت الشاطئ..ومحمد مستجاب..واخرين. كلهم امامك على الرصيف. ما عليك الا أن تمد يدك تلتقط الكتاب وتدفع ما يساوى الأن ثمن سندوتش من الفول.
كذلك فقد كان يرتاد هذا الشارع العظيم من لم يستطع دفع ثمن الكتاب الجامعى الباهظ فيبحث هناك عن نسخ أو طبعات قديمة لنفس الكتاب وغالبا ما يرجع بيته مجبور الخاطر.كما ان الباعة هناك يقدمون لك الكتب والروايات الاجنبية أيضا فسترى روايات أجاثا كريستى..وتشالز ديكنز..وتشكسبير..وشارلوت وامليا برونتى..واوسكار ويلد..الخ جنبا الى جنب على الرصيف..كل هذا بقروش قليلة.
اليوم..حين تزور شارع النبى دانيال المتفرع من ميدان محطة مصر يالاسكندرية ..لا ترى سوى أطلال ..وبقايا تخبرك انه كان هنا فى يوم ما سوقا رائجة للكتب..فلم يعد الأن فى الشارع سوى باعة الملابس وأطباق استقبال الاقمار الصناعية والريسيفرات..وذلك بعد أن شن السيد المحافظ هجمة شرسة وعمياء على كل باعة الرصيف..غير مفرق بين من يبيعون العلم والثقافة للناس ومن يبيعون "الكابات" و"التى شيرتات" والسبح والبخور. ولا أعلم من المستفيد من هذا ..قطعا ليسوا شباب هذا البلد..فكل دول العالم تترك باعة الكتب يفترشون الأرصفة..بل أنه كلما ازداد عدد باعة الكتب ازدادت قيمة القراءة وقيمة البلد الذى يشجع عليها ..اتذكر منذ سنوات حين قامت المذيعة الراحلة واللامعة "سامية الأتربى" بعمل تحقيق مصور عن شارع النبى دانيال فى برنامجها الشهير "حكاوى القهاوى"..واليوم نحن فى حاجة لمن يحقق فى ماحدث وينقذ ما بقى من شارع الكتب قبل أن تنتهى هذه الظاهرة الحضارية من عندنا مفسحة الطريق لباعة الملابس والموبايلات.

الخميس، 3 ديسمبر 2009

الجنيه المصرى ...والمستقبل المظلم


علمت بالصدفة على خلفية أحداث مباراة مصر والجزائر التى اقيمت فى السودان الشقيق أن الجنيه السودانى يساوى الأن أربعة جنيهات مصرية. وقد زهلت عن معرفتى بتلك المعلومة..فالجنيه السودانى من سنوات قليلة ماضية كان يضرب به المثل فى انخفاض القيمة الشرائية للعملة..حتى أننا كنا نتندر قائلين ان السودانى يشترى الجريدة بعشرة الاف جنيه ..وأنه يستأجر سيارة نصف نقل لكى يحمل عليها مرتبه الشهرى والذى سيتجاوز المليون جنيه سودانى قطعا ..فاذا بالجنيه المصرى ينخفض الى مادون الجنيه السودانى( او ربما هو الجنيه السودانى الذى ارتفع لا اعلم بالضبط ) الا ان النتيجة واحدة وهو أن الجنيه المصرى يلفظ انفاسه الأخيرة.

اتذكر تاريخه العريق ويأخذنى الحزن والأسى..فقد كان المسكين فى بدايات القرن العشرين يساوى جنيه من الذهب + قرشين صاغ..أى أن الجنيه المصرى كان أزيد من الجنيه الذهب بقرشين صاغ..وقبل الثورة بسنوات قليلة و تحديدا بعد الحرب العالمية الثانية كان الجنيه المصرى يساوى سبعة جنيهات انجليزية..وبعد الثورة انخفض عن هذا المقدار قليلا ..فقد ذكر الأستاذ "احسان عبد القدوس "أنه فى لندن عام 1955 قد غير الجنيه المصرى بخمس جنيهات استرلينية كاملة..أما اليوم فالجنيه الذهب يساوى أكثر من 800 جنيه مصرى..والجنيه الأسترلينى يساوى اكثر من عشرة جنيهات مصرية..فما الذى حدث؟!!
المشكلة أن الجنيه المصرى المسكين يعانى من أعراض نقدية غير مفهومة بالنسبة لزمرة الأشاوس من المسؤلين عن الاقتصاد فى مصر وعلى رأسهم الدكتور "يوسف بطرس غالى"..فالدولار الأمريكى انخفضت قيمته امام كل عملات الأرض عدا الجنيه المصرى الذى "حرن" وحلف بالطلاق انه لن يرتفع امام الدولار وهذا طبعا لأن الجنيه أبن اصل ..والعين لا تعلو على الحاجب..وان العملات الأخرى لم ترأف لحال الدولار والذى هو فى نظر الجنيه المصرى "عزيز قوم ذل".

لهذا نجد الجنيه المصرى تنخفض قيمته بحماس شديد بينما لا ترتفع قيمته الا بطلوع الروح ..وهو ما أثر على مستوى المعيشة فى مصر ..وبدلا من ان نطمع فى السفر للعمل بدول الخليج أصبحت السودان أقرب وفرق اربعة جنيه موش شوية..المشكلة الحقيقية هى أن السادة الخبراء بحكومتنا لا يعترفون بوجود أزمة فيما يخص الجنيه..فما ان تسألهم حتى يأتيك الجواب الشافى ..انخفاض الجنيه شىء طبيعى فى مثل هذه الظروف ( والتى تتغير كل عام لكنها أبدا لا تزول ) كما ان تلك الظروف لا تحدث الا لنا أما باقى الدول فلا أثر لتلك الظروف عليهم

ولعل الشىء المضحك فى الموضوع ..أن انخفاض القيمة الشرائية للجنيه ومشتقاته( النصف والربع والعشرة قروش..الخ) قد جعل تكلفة صك العملة أو طباعتها أكثر كلفة من ثمنها مما اضطر حكومتنا الى تخفيض حجم العملات جميعا الورقية منها والمعدنية حتى بات الجنيه فى حجم الربع جنيه ..اما الربع فقد اصبح فى حجم البريزة..والتى اصبحت فى حجم الخمسة قروش..اما هذه المسكينة فقد أصبحت رؤيتها بالعين المجردة مسألة صعبة للغاية.

أن ما أخشاه أن يواصل الجنيه المصرى (الذى كان جبس فى يوم من الايام) الانخفاض حتى يلقى مصير المأسوف على شبابه " الأفغانى الافغانستانى" والذى لاقى حدفه اثر ازمة قلبية أمام النور السرمدى للدولار الامريكى..وانا لله وانا اليه راجعون.

الاثنين، 9 نوفمبر 2009

فن الكوميديا..وأزمة الجوائز



تعد الكوميديا من أرقى فنون الأداء التمثيلى..ومن أكثرها شعبية وجماهيرية.فالكوميديان يعمل على توصيل فكرة أو قيمة جادة ومهمة فى صورة ساخرة وهزلية تضحك المتفرج وتعلمه فى نفس الوقت ..وهو ما جعل الكوميديا من أصعب طرق الأداء الصامت أو الناطق ،ولهذا لا يصلح كل ممثل لأداء هذا النوع من الفن ..فهو يحتاج الى موهبة عظيمة ودراية كبيرة وخبرة واسعة ..فأى خطأ فى اداء الممثل قد يجعله ينزلق الى الأسفاف أو التهتك والسوقية
وعلى الرغم من ذلك نجد الفن الكوميدى لا يلقى التقدير الواجب كما يحدث للفن التراجيدى..حتى فى مجال منح الجوائز الدولية فى مهرجانات السينما والمسرح..فعلى الرغم من الأعتراف الشفهى بأهمية وقيمة الفن الكوميدى الا أن الواقع العملى يظهر عدم ميل الناقدين للفن الى تقدير من يعملون بهذا الحقل بالشكل الواجب.وهو ما يثير حالة من الأحباط فى نفس الفنان الكوميديان الذى يدرك أن دورا واحدا تراجيديا ينظر له باجلال وتقدير يغنى عن تراث كامل من الاداء الكوميدى الراقى الذى سيلقى قطعا اجحافا ونكرا من كل الجهات النقدية.لهذا نرى ندرة اليوم فى من يقبلون على صنع الكوميديا الحقيقية ولم يعد يعمل فى هذا المجال الى بقايا الأكابر وحشد من الأراذل ممن يشوهون صورة الفنان الكوميدى ويختصرونها الى مجرد بلياتشو..أو أراجوز مهمته الأضحاك فقط ولعل التجاهل الذى قوبل به فنان الكوميديا الأول شارلى شابلن والذى لم يحصل سوى على جائزة أوسكار تكريمية وأخرى على موسيقى أحد أفلامه ولم يحصل على جائزة واحدة عن التمثيل خير مثال لعملية التجاهل تلك..وتكرر نفس الأمر مع الثنائى لوريل وهاردى اللذان لم يحصلا على جائزة واحدة عن أى من أفلامهما
واذا كان هذا فى الماضى ففى الحاضر لم يتغير شىء فلا يزال الكل يتذكر كيف تجاهلت الأكاديمية الأمريكية لكتاب ونقاد السينما منح الممثل جيم كارى جائزة الأوسكار عن دوره المميز فى فيلم ترومان شو ليس لشىء سوى أن الدور فيه كثير من الكوميديا
أما عندنا فى مصر فنحن نكرم ممثلو الكوميديا لكن لا نمنحهم جوائز على ادائهم التمثيلى..وهذا ما حدث مع كبار رجال الكوميديا ونسائها فى السينما العربية ومن يراجع تاريخ ممثلين مثل اسماعيل يسين ونجيب الريحانى ومارى منيب سيتأكد من هذه الحقيقة المرة
ولعل عدم وجود التقدير الأدبى اللازم نحو الفن الكوميدى هو ما جعل الفنان العربى اليوم يتجه نحو الاداء التراجيدى ولا يمارس الفن الكوميدى الا بحثا عن المال وسرعة الانتشار وهو ما ولد لدينا تيارا من الأفلام المضحكة والمسفة فى نفس الوقت

الخميس، 29 أكتوبر 2009

حقيقة النقاب والأحتجاب فى الاسلام



قامت الدنيا ولم تقعد فى مصر فى الأيام الماضية على أثر قرار كل من شيخ الأزهر ووزير التعليم العالى بمنع الطالبات المنتقبات من لبس النقاب فى قاعات الدرس الخالية من الرجال وفى حجرات المدن الجامعية وفى قاعات الأمتحانات وان يكشفن وجوههن عندما يطلب
منهن ذلك بغرض التأكد من شخصيتهن
وقد اتسعت دائرة الجدل البيزنطى بعد صدور تلك القرارات حول مدى مشروعية النقاب وحكمه وهل هو فريضة كما تقول الوهابية أم أنه سنة أوعادة قديمة فقط..لهذا سنحاول هنا بايجاز أن نوضح حقائق هامة حول مسألة النقاب والتى ترتبط بدورها بمسألة الأحتجاب بوجه عام..وساستشهد بأقوال العلماء كى يتمطن الكل الى الرأى الذى سأعرضه
فى حقيقة الأمر ان مشكلة النقاب أنما حدثت وتحدث بسبب أن التيار والفكر الوهابى يرفض التسليم بقاعدة فقهية معروفة وهى " لا ينكر المختلف فيه وانما ينكر المتفق عليه" أى أن الحكم الشرعى الذى اتفق عليه جميع الفقهاء يكن أن يتم الأعتراض على من يخالفه ،أما الحكم الذى اختلف عليه بين العلماء لا يمكن ان ينكر المسلم على السلم فيه لأنه لا أفضلية فى رأى فقهى على أخر ولا لفقيه عالم على أخر
والنقاب مسألة خلافية: فالفقاء الثلاثة يقولون أن وجه المرأة ليس بعورة لا يجب سترها أما الأمام أحمد فله فى ذلك رأيين الأول من هذين الرأيين يوافق باقى الأئمة والرأى الثانى يرى جسد المرأة كله عورةوهو الرأى الذى أخذت به الوهابية وأصرت على تحريم كشف الوجه وحثت أتباعها على الأنكار على المخالفين لرأيها ضاربة بالقاعدة الفقهية السالفة عرض الحائط
والحقيقة ان الرأى الراجح عند جمهور العلماء أنما هو جواز كشف المرأة وجهها لأنه ليس بعورة وانما حرم المتأخرين من الفقهاء كشف الوجه خوفا من الفتنة وليس انه عورة..بالأضافة الى أن عددا كبيرا من الأحاديث الصحيحة تشير الى نفس الأمر فالأصل هو كشف المرأة وجهها وغض الرجال أبصارهم عنها..ولو ان جميع النساء تنقبن ما كان الأمر بغض البصر له معنى
وأنظروا التى هذا الحيث الذى ورد فى البخارى وكيف تصرف فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم):- عن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما قال: كان الفضل رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: " نعم " وذلك في حجة الوداع. اهـ.


فالرسول لم يطلب منها أن تستر وجهها وانما حول وجه الفضل بن العباس رضى الله عنه عنها. وقد يقول البعض أنها كشفت وجهها فى الحج فقط وأنها تستره فى غير الحج والرد على هذا أنها لو أرادت أن تستره لفعلت مثل السيدة عائشة التى كانت فى الحج تستر وجهها أمام الرجال فاذا مروا كشفته "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من رأسها فإذا جاوزناه كشفناه"..لكن المرأة الخثعمية المذكورة فى الحديث لم تفعل ذلك لأنها تعرف الفرق  بينها وبين نساء الرسول. كذلك فقد ورد حديث مشهور فى سنن أبى داود (وأن كان البعض يضعفه)حول ما يجب :(24):أن يظهر من المرأة


عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه
ومن الشواهد التى تقوى هذا الحديث حديث أخر تظهر فيه أمرأة كاشفة وجهها أمام الرسول والرجال فى المجلس:عن جابر بن عبد الله قال "شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم"، فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين فقالت: لم يارسول الله؟، قال: "لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير"، قال فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن"، ا هـ. هذا لفظ مسلم في صحيحه.

 وبالطبع هذه الأدلة وغيرها لها أدلة تقابلها ممن يقولون بوجوب ارتداء المرأة للنقاب.. غير أن المشكلة أن هؤلاء يرفضون قبول فكرة الأختلاف ويصرون على الطعن فى ايمان واخلاص وعمل المرأة المسلمة التى تكشف وجهها..بل ويحاولون أن يوهموا الناس أن المرأة فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت منعزلة عن الرجل وهذا قطعا غير صحيح فمن العديد من الأحاديث يمكننا أن ندرك أن المرأة لم تكن محتجبة عن الرجال فى هذا الزمن وأنما كانت تخالطهم والأدلة على ذلك كثيرة فبالاضافة للأحاديث سابقة الذكر والتى وضح منها أجتماع الرجال والنساء فى مجلس واحد هناك حديث اخر يؤكد نفس الحالة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ ، فَقُلْنَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَضُمُّ أَوْ يَضِيفُ " ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُنَا لِلصِّبْيَانِ ، فَقَالَ : هِيِّئِي طَعَامَكِ ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ ، وَنُوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا الْعَشَاءَ ، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا ، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا ، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا ، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصِلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ ، وَجَعَلَا يُرِيَانِهُ كَأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " لَقَدْ ضَحِكَ اللهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعْلِكُمَا
فالمرأة فى ذلك الزمن كانت تواكل الضيف أى تجلس مع زوجها لتأكل مع الضيف ..وقد يقول هوات التضعيف ان الحديث السابق ضعيف( وأن كان لا ينفى وجود هذه العادة الأجتماعية) فهناك رواية أخرى حدثت فى زمن عمر بن الخطاب وقت خلافته مع زوجته أم كلثوم بنت على بن أبى طالب :روى الطبري أنه (جاء رسول من الأقاليم ليقابل عمرَ فدعاه إلى الغداء في بيته فدخل فنادى زوجته "يا أم كلثوم .. غداءنا" فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يدق قال: يا أم كلثوم ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا؟ قالت : إني أسمع عندك حس رجل ولا أراه من أهل البلد . قال : نعم، قالت: لو أردت أن أخرج إلى الضيف لكسوتني كما كسا الزبير امرأته وكما كسا طلحة امرأته، فقال لها: أما يكفيك أن يقال: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر؟ قالت ما يغنيني ذلك شيئا . فقال للضيف: كل فلو كانت راضية لأطعمتنا أطيب من هذا) تاريخ الطبري ج 5ص 2716.

ومعنى هذا ان المرأة لم تكن محتجبة عن الرجال ولا كانت جميع النساء منتقبات كما يهوى الوهابيون أن يصوروا لكم عصر الرسول صلى الله عليه وسلم..والصحيح أن المرأة كانت تشارك الرجل فى كل شىء..وأن صحابة رسول الله كانوا وكن يعرفون الفرق بين "الأختلاط" المباح  وبين" الخلوة"  المحرمة..وأنا انصح الكل بقرأة الكتاب العظيم للدكتور/أحمد شوقى الفنجرى حول موضوع الأختلاط لنعرف كيف كانت المرأة المسلمة تشارك الرجل المسلم فى كل المواقف بداية من المنزل ورعاية الأسرة وحتى الحرب والضرب وحمل السيف..وتذكروا أن الفكر الوهابى المعادى لكل صور التحضر لو طبق لما استطاعت امرأة أن تكون قاضية أو محامية أومذيعة..وكأن الوهابية تسعى لتأكيد نفس ما تسعى اليه التيارات الغربية المناهضة للأسلام وهو الزعم بأن الاسلام دين يحصر دور المرأة فى البيت وأن المرأة فى ظل الاسلام فى مرتبة أقل من الرجل .ولا أجد ما أختم به حديثى هذا بغير فتوى دار الأفتاء المصرية والتى جائتنى ردا على سؤالى لتالى
السؤال:




ذكر لي غير واحد أن النقاب هو الزي الاسلامى الشرعى مؤكدين كلامهم بأية من سورة الأحزاب فما مدى صحة هذا الكلام؟ ملحوظة:أرجو الحاق الفتوى بالادلة الشرعية من الكتاب والسنة الشريفة وجزاكم الله خيرا.

الأجابة
اتفق العلماء أن الزي الشرعي المطلوب من المرأة المسلمة يلزم أن تتوفر فيه ثلاثة شروط:
الأول: أن لا يصف مفاتن الجسد.

الثاني: ألا يشف عما تحته .

الثالث: أن يكون ساترًا .

ثم بعد ذلك اختلفوا فيما الذي يجب ستره من جسد المرأة، وما الذي يجوز كشفه، فرأى بعض متأخري الشافعية والحنابلة وجوب ستر جميع بدن المرأة بما في ذلك وجهها وكفيها -وهو المنقول عن أبي بكر بن عبد الرحمن التابعي- وفرقوا بين عورة النظر وعورة الصلاة.

قال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في كشاف القناع : "( وهما ) أي : الكفان ( والوجه ) من الحرة البالغة ( عورة خارجها ) أي : الصلاة ( باعتبار النظر , كبقية بدنها )" اهـ، ونحوه في حاشية العلامة البجيرمي علي الخطيب

وذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، وهو مذهب الأوزاعي وأبو ثور من مجتهدي السلف، وقول في مذهب أحمد إلى أن عورة المرأة المسلمة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، فيجوز لها كشفهما.

قال الإمام الميرغناني الحنفي في الهداية: "وبدن الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها" اهـ.

وقال الشيخ الدردير في الشرح الكبير من كتب المالكية: "(و) هي –أي العورة- من حرة( مع ) رجل (أجنبي) مسلم ( غير الوجه والكفين ) من جميع جسدها" اهـ.

وجاء في أسنى المطالب من كتب الشافعية لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري: " ( وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي ) ولو خارجها ( جميع بدنها إلا الوجه , والكفين )" اهـ.

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: "الصحيح من المذهب أن الوجه ليس بعورة . وعليه الأصحاب .. وفي الكفين روايتان" اهـ.

واستدل الجمهور على دعواه بأدلة كثيرة ، منها:

- قوله تعالى: )ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها( [النور: 31]، قال ابن عباس: وجهها وكفيها

- ما رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين"، ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما

- ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها -وجاء في بعض الروايات: "وكانت امرأة حسناء"- وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم" . ولو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها عليه الصلاة والسلام على كشفه بحضرة الناس , ولأمرها أن تسبل عليه من فوق , ولو كان وجهها مغطى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء.

- ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه".

- ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة .

فبان مما سبق قوة مذهب الجمهور وظهور أدلته ، وأن تغطية وجه المرأة من المسائل التي اختلفت فيها أنظار العلماء، وأنه فضيلة لا فريضة، فمن غطته كانت مأجورة ومن كشفته لم تكن مأزورة، وأنه لا إنكار على من سترته أو من كشفته، والله تعالى أعلم.


الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

الوهابية تغزو الأزهر


جرت العادة أن يكون أتباع الفكر الوهابى فى مصر من غير الأزهريين..وهم فى الغالب مممن تلقوا دراسة مدنية (غير دينية) ثم رحلوا الى المملكة العربية السعودية وحصلوا على ما يسمى " الاجازة" وهى تعادل الشهادة الدراسية هنا الا أنها تكون بشكل ودى(غير رسمى) حيث يلزم الطالب منهم أى شيخ مشهور هناك عدد من السنوات حتى يرى هذا الشيخ أن الطالب قد حصل قدرا معقولا من علم ما فيعطيه اجازة فى هذا العلم( والذى يكون فى الغالب فى علم من علوم الحديث).ثم يعود هذا الطالب الى مصر بعد أن صار شيخا ليمارس جميع أعمال العلماء من تدريس وشرح وخطابة وفتية ومنح اجازات لأخرين ..وهكذا دواليك.
فمثلا الشيخ محمد حسان حاصل على بكالوريوس الاعلام من جامعة القاهرة..ولم يحصل على أى شهادة أزهرية فى أى علم من العلوم الشرعية ..فقط التحق بمعهد الدراسات الأسلامية التابع لجامعة القاهرة ولم يكمل دراسته فيه( بالمناسبة هذا المعهد متاح لكل حاصل على شهادة عليا أى كان تخصصه)..ثم سافر الى المملكة العربية السعودية وحصل على الاجازة المذكورة وعاد الى مصر.
وهو نفس الامر الذى تكرر مع الدعاية الشهير الشيخ محمد حسين يعقوب والحاصل على دبلوم المعلمين عام 1967 ثم سافر الى المملكة عدت مرات وحصل على عدت اجازات من كبار شيوخ الوهابية هناك . نفس الامر نجده يتكرر مع الداعية الشهير "وجدى غنيم" والشيخ "أبو اسحاق الحوينى" فالأول خريج كلية التجارة ولم يكمل دراسته الدينية وظل يجاهد للحصول على درجة علمية فى العلوم الشرعية فلم يوفق فى النهاية الا على الحصول على شهادة من أحد الجامعات الأمريكية المتخصصة فى الدراسات الدينية، والثانى خريج كلية الألسن قسم اللغة الاسبانية.ولم يلتحق بالأزهر فى أى يوم من الأيام وعمل على الحصول على مجموعة من الاجازات من عدد من الشيوخ خارج الأطار الرسمى..وقد زاع صيته بين التيارات السلفية فى مصر بوصفه خليفة الشيخ " محمد ناصر الدين الألبانى"فى علوم الحديث

وأنا شخصيا لا أفهم كيف يتم فى زمن الجامعات الكبرى منح شهادات أو اجازات خارج الأطار القانوى والشرعى (هكذا بين الأستاذ والتلميذ مباشرة) دون ان يلتحق الطالب بالدراسة داخل الكلية ..وكيف لو حدث هذا أن يكون الموضوع قيد الدراسة بهذه الحساسية والخطورة واقصد بذلك العلوم الشرعية. فلو عرف أحد منا ان الطبيب الذى سيجرى له العملية الجراحية غير حاصل على شهادة جامعية فى الطب ( حتى ولو كان حصل من العلم ما يحصله الخريج من كلية الطب)لرفض ان يدخل غرفة العمليات حرصا على حياته..وأنا اتسائل أأرواحنا أغلى عندنا من ديننا الذى هو عصمة أمرنا.
غير أن الخطورة الأكبر فى هذا الأمر أن زيوع صيت الافكار الوهابية والشيوخ الوهابيين قد شجع البعض من دارسى العلوم الشرعية بالأزهر على قبول هذا الفكر والدفاع عنه..ويمكنكم أن تراجعوا خطب وفتاوى الدكتور عبد الله بدر وهو من ابناء الأزهر ممن يناصرون الفكر الوهابى المتشدد..أو ترعجوا فتاوى ما تسمى بجبهة علماء الأزهر وهى جمعية اهلية تضم أشد الأزهريين تشددا ووهابية..ولا هدف لها منذ انشائها الا الطعن فى ايمان علماء الأزهر ممن لا يناصرون الفكر الوهابى..ووصفهم بالفسق والابتداع بل وأحيانا الكفر.
لهذا احذر من شيوع نموذج الأزهرى الوهابى الذى يروج للفقه البدوى من تحت عمامة الأزهر الشريف مستغلا انسياق العامة لعلماء الأزهر وتصديقهم لما يقولونه..ولكم أن تتخيلوا حجم الضجة والجلبة التى يصنعها انصار الفكر الوهابى فى مصر والحرب التى يشنونها على كل ابناء الأزهر من العلماء الأجلاء اذا ما رفض أحد منهم رأيا قاله أحد الوهابيون..ولكم فى موضوع النقاب وما طال شيخ الأزهر من سباب وتطاول  وصل الى حد أن أحد مشايخ الوهابية فى مصر ممن تشيخوا على كبر قد وصم شيخ الأزهر بالجهل..أو موضوع الصلاة فى المساجد التى بها أضرحة وما طال الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية  من هجوم وتعدى و قد وصفه الشيخ الحوينى ب"الكذوب" وأنه "بصمجى" أى لا يفقه شيئا فى علوم الحديث لمجرد أنه انتقد الشيخ الألبانى رحمه الله، مع العلم أن الدكتور على جمعة مسند ويحفظ العديد من الأسانيد سماعا عن كبار محدثى الأمة(يمكنك زيارة هذا الرابط لمراجعة سيرة فضيلة المفتى).. بالاضافة الى مهاجمة الوهابيون  لرجال الأزهر فهم يهاجمون بعضهم البعض ويصمون بعضهم بالجهل وضعف العلم وهو ما يعنى أن مصر مقبلة على سنوات صعبة أرجو الا تنقلب فيها بلدنا الى افغانستان أخرى.