الاثنين، 25 أبريل 2011

الجدل البيزانطى

أصبح من المعتاد اليوم أن ترى كل من هب ودب يتحدث فى أى علم من العلوم وكأنه العالم العلامة والخبير الأريب .. وأصبح التنظير مهنة من لا مهنة له ، حتى بات العالم الحق - الذى غالبا ما يكون مختلفا مع الأخرين - جاهلا ولا يفقه شىء فيما يتكلم. وقد حدث ذلك ولا يزال يحدث اليوم فيما يخص الحديث عن الأيديولوجيات.. فأصبحنا بعد الثورة نكثر الكلام عن الليبرالية والاشتراكية والعلمانية والديمقراطية والدولة الدينية أو المدنية .. ليس بغرض نشر العلم بين الناس وانما بغرض استمالة أكبر عدد ممكن منهم لهذه الأيديولوجيا أو تلك، أو تنفيرهم من هذه أو تلك. 
وقد اثرت الصمت والتأمل فيما يجرى حتى استطيع أن أكون رأيا فيما يحدث ؛ فقد كنت غير واثق من مدى ايجابية الأمر وهل هو ظاهرة صحية أم لا. غير أننى اكتشفت مؤخرا حقيقة المهزلة التى نعيشها اليوم؛ فحين أسمع " س" من المشايخ يقول أن الليبرالية هى ألا ترتدى المرأة الحجاب وأن يتزوج الرجل من رجل .. وأسمع من يهاجمون الدولة المدنية بوصفها دولة الزنى والشذوذ وأنها تهدف الى تدمير العقيدة ..  أو يقف خطيب فى أحد المساجد التى اعتدت الصلاة فيها قائلا : " هل تعلمون ما المواطنة .. انها اختلاط المسلم بغير المسلم حتى لا نعرف المسلم من غير المسلم" .هنا يجب أن نتوقف ونرد.. فالسكوت فى مثل تلك الحالات قد يكون علامة الرضا.
وأقول أن سبب ما نراه من حالة استهتار بالعلم انما يرجع للاتى:
  •  ما نعيشه من ظاهرة فوضى التعريفات والجرئة فى الخوض فى ادق المسائل العلمية أو الفلسفية دون خلفية دراسية تذكر هى كارثة بمعنى الكلمة.. خاصة وأن عددا معتبرا من أبناء مصر لا يقرأون ولا يكتبون .. وعددا كبيرا ممن يقرأون ويكتبون ويحملون شهادات جامعية لا تتجاوز ثقافتهم ثقافة طالب فى الصف الثانى الاعدادى.. وهو الأمر الذى يجعل الغالبية الكاسحة من الشعب المصرى غير مؤهلة للخوض فى معظم الموضوعات الفلسفية المعقدة المطروحة على طاولة النقاش اليوم.
  • أن معظم من يتحدثون فى تلك المسائل لا يتحدثون من ناحية تعليمية وانما انطلاقا من تحرك ايديولوجى الغرض منه جذب مزيد من الأنصار؛ فالعلمانى يريدك علمانيا والسلفى يريدك سلفيا والليبرالي يريدك ليبراليا والاشتراكى يريدك اشتراكيا.. فلا أحد يشرح لك ما استغلق عليك ويترك لك بعد ذلك الأختيار .. ولا أحد منهم يحدثك عن مذهبه وفكره بغرض الترويج له ويكتفى بذلك..  وانما يتجاوز ذلك بالحديث عن الفكر المضاد مقللا من قدره.. ومشوها له قدر المستطاع.. وكل ذلك بهدف جذب مزيد من الأنصار.
  •  اختفاء أدب الحوار والنقاش.. فما ان تبدأ فى المناقشة حتى تجد مناقشك وقد أصابه الملل والضيق وانحرف عن الحديث فى موضوع  المناقشة الى التشكيك فى عقلك وذمتك وعقيدتك.. بل الان الوضع قد ازداد سوءا بأن أصبحت بعض الهويات أو المذاهب سبة فى نظر البعض ؛ فيكفى اليوم أن تصف " س" من الناس بأنه صوفى أو سلفى أو علمانى أو ليبرالي .. هكذا بلا أضافات لتعنى بها أنه ضال أو كافر أو فاسق أو خسيس أو منحل.. وبهذا أصبحنا الأمة الوحيدة على وجه الأرض التى غيرت معانى المصطلحات العلمية ،وأعطتها معان شعبية جديدة لا علاقة لها بالمضمون الأصلى لتلك المفاهيم. وهذا فضلا عن الرغبة المرضية فى الفوز بأى نقاش أو جدال مهما كلف الأمر.. وأكتفى هنا للتعليق على هذ المسلك بقول الأمام الشافعى رحمه الله : " ما جادلت أحداً إلا أحببت أن يظهر الله الحق على لسانه" ... ويا ليتنا نتعلم.
ولعل كل ماسبق ذكره قد حول مناقشاتنا الى جدل بيزانطى عقيم لا يسفر عن شىء.. بل أصبحت مناقشاتنا ساحات للحرب ومناسبات للتخوين والتكفير والتطاول.. وأصبح من المعتاد أن نرى مناقشة وهى تنقلب الى سب وقذف بل وضرب وتشابك بالأيدى والأقدام. وأصبح صوت الجهل أعلى من صوت العلم.. وأصبح العالم يقف عاجزا أمام الجاهل لا يملك جوابا.. وتحولت القصة كلها الى مباراة لصراع الديوك وأصبح صاحب الحق هو المنتصر بغض النظر عما يقوله وهل هو كلام معقول أو مقبول أولا.. فأن تنتصر فى أى مناقشة اذن فأنت على حق.. ولأننا نعرف أن العالم اذا جادل عالما غلبه (لأنه يلزمه الحجة)  بينما  لو جادل العالم الجاهل انهزم أمامه ( لأن الجاهل يكابر بغير علم)..فقد أصبح الأكثر شهرة وصوتا اليوم هم رؤوس الجهل الذين يملكون لسانا قوالا حادا وعقلا مظلما بليدا يجيد الحفظ لا الفهم.
بقى أن نقول ان العلم واحترام من يعلمون هو الحصن الأخير فى زماننا .. ولا أقصد بذلك أن نبحث عن من نسلم لهم عقولنا ونسير خلفهم كالبهائم . وأنما نعمل عقولنا فيما يحدث من حولنا ، ونمارس التفكير الذى قال عنه العقاد رحمه الله أنه " فريضة اسلامية".

السبت، 12 فبراير 2011

الثورة.. فجر جديد

ستبقى الفترة من 25 يناير الى 11 فبراير فى ذاكرة كل مصرى الى الأبد.. فقد قام الشعب المصرى - ولأول مرة فى تاريخه - بتحرك شعبى لا يقوده قائد ولا يحركه فرد ، وانما هى فكرة راسخة فى ضمير وعقل كل متظاهر للتخلص من نظام ظالم وهاضم لحقوق المصريين واستبداله باخر ديمقراطى يعبر عن ارادة الشعب ويمثل سيادته الحقيقية بعدل و مساواة.
وما يجعل هذه الثورة هى الأهم فى تاريخ مصر.. أننا لانملك ثورات حقيقية قبلها .. فثورة يوليو - أو ما اصطلح على وصفها بثورة يوليو - ما هى الا انقلابا عسكريا ايده الشعب .. وثورة 1919  برغم انها تحركا شعبيا بالفعل الا انها لم تكن ضد حاكم ظالم بغرض خلعه وانما كانت ضد الأحتلال البريطانى .. أى انها مقاومة أكثر منها ثورة. أما هوجة عرابى فهى تحرك عسكرى ضد الخديوى وليست ثورة. حتى ثورة المصريين ضد الوالى خورشيد باشا فى أوائل القرن التاسع عشر والتى كانت بقيادة عمر مكرم واسفرت عن خلع خورشيد وتولية محمد على باشا فأنها لم تكتمل ولم تنجح فى تولية مصرى شؤون مصر، وبالتالى فوتت على المصريين فرصة عظيمة وتاريخية.
لكن ثورة 25 يناير كاملة مكملة.. سلمية وديمقراطية ومصرية وشعبية 100% واطاحت بحاكم ظالم وسينتج عنها حكم ديمقراطى.. فلا عجب ان يهلل لها العالم ويصفها بالتاريخية وان يقول عنها اوباما انها تعادل سقوط سور برلين.
أن الشهور القادمة هى نقطة التحول فى تاريخنا.. وعلينا أن نكون على مستوى الحدث .. فالثورة كانت فجرا جديدا لمصر .. وبعد الفجر يأتى نهار من العمل الشاق حتى نحقق أهدافها المجيدة.
 

الأربعاء، 5 يناير 2011

الطائفية المزيفة

أصبح من المعتاد عند وقوع حوادث كارثية مثل ذلك الحادث المروع الذى شهده شارع خليل حمادة بمنطقة سيدى بشر بالاسكندرية ( أمام كنيسة القديسين) أن نسمع نغمة الفتنة الطائفية لوصف حالة التوتر  التى تعيشها مصر.. وقد أصبح هذا الوصف مقبولا بشكل واسع حتى انك لا تسمع أو ترى من ينفى وجود تلك الفتنة الا فيما ندر. والحقيقة أن تلك الفتنة الطائفية ما هى الا وهم مزيف لا وجود له على أرض الواقع؛ فوفقا لموسوعة ويكيبيديا فان تعريف الطائفية : "هى التعصب أو التمييز أو الكراهية الناجمة عن اعطاء اهمية شديدة للاختلافات الفاصلة  داخل الجماعة الواحدة مثل ما يكون فى الدين الواحد أو بين فصائل الحركة السياسية الواحدة". وهو ما لا وجود له فى مصر. فلو أننا تمعنا فى مختلف الحوادث والصراعات الطائفية فى العالم والتى تسبب كوارث كبرى سنجد انها دائما مرتبطة بوجود حالة انفصال جغرافى بين الطوائف المتناحرة ، مثل : حالة لبنان ( شيعة فى الجنوب وسنة ومسيحيين فى الشمال ) أو  حالة نايجيريا ( المسلمون فى الشمال والمسيحيون فى الجنوب) أو حالة العراق ( الأكراد فى الشمال  والسنة فى الجنوب والشيعة فى الوسط) حالة ايرلاندا ( تنقسم الى مناطق للبروتيستانت وأخرى للكاثوليك ) حالة اسبانيا ( انعزال الكاتالونيين فى اقليم الباسك وتميزهم عن الاسبان).. وهكذا فى كل حالات الصراع الطائفى وهو الأمر الذى لا وجود له فى حالة مصر .. فلا وجود لقرية مسيحية أو حى اسلامى أو مدينة أو شارع حتى..فالمسيحى والمسلم يسكنون كل مدن وقرى مصر من شمالها الى جنوبها دون حواجز أو فواصل من أى نوع.. وهم يتعايشون على هذه الصورة منذ مئات السنين بما يعيق أى صراع طائفى  محتمل.
الأمر الأخر أن الصراع الطائفى هو صراع شعبى .. هو صورة مصغرة للحرب الأهلية وبالتالى فيجب ان يكون هذا الصراع بين طوائف من الشعب نفسه وهو ما لا ينطبق على مصر  فالحالة الوحيدة للعنف الطائفى فى مصر حدثت نتيجة مصادمات بين عدد من المسيحيين واليهود والوثنيين فى فترة ما قبل مقتل الفيلسوفة هيباتيا عام 410 ميلادى تقريبا..وفيما عدا ذلك فهى صدامات تحدث بين المواطنين المسيحيين والدولة لاسباب تتعلق بالحريات والحقوق  ..الخ مثل ما حدث من اضطهاد الحاكم الرومانى للمسيحيين الارثودوكس لارغامهم على اعتناق الكاثوليكية..أو صدام والى الخليفة المأمون مع المسيحيين فى عام 216 ه وكان عيسي بن منصور واليا علي مصر ، ورأي المأمون أن يأتي إلي مصر لتهدئة الثورة عام 217ه وقد سخط علي الوالي وقال ( لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عمالك , حملتم الناس ما لا يطيقون وكتمتموني الخبر حتي تفاقم الأمر واضطربت البلاد ).
حتى ما يحدث اليوم من سخط مسيحى ليس سوى امتعاض من سلوكيات خاطئة للحكام وبالتالى فالازمة ليست طائفية وانما هى خلاف بين المواطن المسيحى وبين مؤسسات الدولة فمطالب المسيحيين فى مصر والتى تتلخص فى : 
  • سن القوانين التى تكفل للمسيحى حقوقا متساوية مع المسلم على قاعدة المواطنة . مثل قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية أو القانون الموحد لبناء دور العبادة..الخ
  • العدالة فى أختيار من يتولون المناصب العامة بحيث لا يستبعد المواطن الكفء بسبب كونه مسيحيا.
  • اعمال سيادة القانون على الجميع ( خاصة فى الصعيد) بحيث نتجنب طريقة تقبيل اللحى والمصالحات العرفية وان يتم التعامل مع أى أزمة بين المسلمين والمسيحيين وفقا لاحكام القانون ودون مجاملات او محاباة.
  • اعادة كتابة مناهج التعليم بشكل يعرف الطفل المصرى بتايخ بلده الحقيقى دون تجاهل الحقبة المسيحية التى عاشتها مصر لقرون قبل الفتح الاسلامى لها. وايضا بث نماذج ايجابية لنشر ثقافة المواطنة والتعايش السلمى بين المسلم والمسيحى .
كل تلك المطالب لا يقدر على تحقيقها الا مؤسسات الدولة من مجالس نيابية وكيانات تنفيذية ، وبالتالى مطالبة المسيحى للمسلم بها غير منطقى وانما تكون المطالبة للحكومة وللحزب الحاكم ..لهذا فمشكلة المسيحى فى مصر هى مشكلة مواطن مع مؤسسات دولته.. اى انها مشكلة سياسية دينية وليست مشكلة طائفية عنصرية. لهذا فاننا نلقى باللوم فى نشوب اى من  تلك الازمات على الحكومة فى مصر فسوء التصرف هو الذى ولد - ولا يزال - يولد تلك الأزمات ، فالتراشق اللفظى بين المسلمين والمسيحيين فى كل مرة يغير فيها شخص ما  دينه فى مصر انما تولد من جراء وضع الدولة عراقيل امام قضية تغيير الدين ..فلو ان تغيير الدين يصبح بسهولة تغيير اى من بيانات البطاقة الشخصية ما كان احد كتب عن من تنصر أو اسلم  وكأنه فتح عكا.
والخلاصة أن ما يتردد عن  فتنة طائفية فى مصر هو بروباجندا أعلامية يتم استغلالها بعد ذلك ممن يريدون لمصر الشر .. لكن الحقيقة على أرض الواقع يعلمها ويعيشها كل مصرى يركب الاتوبيس او يسير فى الشارع ..مصر بلد المسلم والمسيحى ..فلا وجود لمصر الاسلامية او المسيحية أنما هى جمهورية مصر العربية فقط.

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

ماذا لو غضبت علينا الصين؟

وجدت هذا السؤال يقفز الى رأسى فجأة..ماذا لو غضبت علينا الصين؟ لأى سبب.. ودون مقدمات وقررت الحكومة الصينية وقف توريد جميع أنواع البضائع الى مصر؟
اعتقد أن تصور مثل هذا الحدث يثير فى النفس رعبا شديدا..فمعظم المواد المتداولة فى الأسواق المصرية من صنع الصين بدءا بالسيارات وحتى الأقلام الرصاص.والذى يثير فى النفس مزيدا من الرعب هو أننا نزداد اعتمادا على دولة الصين الصديقة ومنتجاتها يوما بعد يوم..فبعد أن كان أجمالى واردات مصر من الصين 2 مليار دولار عام 2006 تحتل بها مصر المركز الثالث - بعد جنوب افريقياو نيجيريا - كأكبر مستورد للمنتجات الصينية فى افريقيا، أصبحنا نستورد من الصين بما قيمته 4 مليار و 100 مليون عام 2009، بالأضافة الى أن الصين هى الدولة رقم واحد فى الاستثمار فى مصر.
ولعل الشعور العام للمواطن المصرى يؤيد هذه الأرقام ، فقد أصبحت المنتجات الصينية هى الأكثر تداولا فى مصر لنخفاض اسعارها بالمقارنة بالمنتجات اليابانية والألمانية وطبعا الأمريكية والفرنسية..وهو ما جعل معظم محدودى الدخل من المصريين - وما أكثرهم - يعتمدون على تلك المنتجات حتى بات تصور الحياة بدون الصين أمرا مستحيلا: فلا يمكن لمعظم المصريين أن يتحملوا أسعار الأجهزة الكهربائية الكورية واليابانية ( التلفزيون الصينى ثمنه 500 جنيه بينما نظيره الكورى 2000 جنيه) ولا أسعار السيارات الأ لمانية أو الملابس الأمريكية..بل أقول أن انسحاب الصين من السوق المصرى ستجعل المواطن المصرى عاجزا حتى عن تعليم أطفاله فمعظم الأدوات الهندسية  والحقائب المدرسية ومستلزمات الدراسة تنتج فى الصين.
كذلك فان معظم الخدمات التى يستفيد منها المواطن المصرى تقوم على الات ومعدات وقطع غيار صينية الصنع مما يجعل استبدالها بأخرى أعلى ثمنا ضغطا على المواطن المصرى حيث ستزداد أسعار تلك الخدمات بالضرورة.
كذلك فان سهولة استيراد وقلة أسعار المنتجات الصينية قد شجع الكثير من المستوردين المصريين على استيراد الكثير من المنتجات بعضها لا حاجة حقيقية له وهى ما وصفتها الصحافة المصرية بالمنتجات الاستفزازية..فوفقا لما قاله اللواء محمد البناء رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات فان مصر تستورد من الصين منتجات الألبان كاملة الدسم وزبدة طبيعي مملحة واللحوم المجمدة والأسماك ومنتجات الألبان وشعر خنزير طبيعي ونباتات زينة والخضر والفاكهة والتوابل ومنتجات الحبوب والبذور والزيوت والشحوم والتونة والسكر والكاكاو والمشروبات وتبغ وسجائر ومنتجات كيماوية عضوية وأسمدة وزيوت عطرية ومستحضرات تجميل وكيك وأرز ومقرمشات وفول سوداني. هذا طبعا بالأضافة الى فانوس رمضان الذى نستورده ب 11 مليون جنيه سنويا من الصين.
وأعود الأن للسؤال الذى أثار رعبى.. ماذا لو غضبت علينا الصين وحرمتنا من كل هذه المنتجات؟ 
الحقيقة ..أنا لا أريد أن أعرف الأجابة فهى واضحة لمن يعقل ويفهم.

الخميس، 21 أكتوبر 2010

الشرطة وخدمة الشعب

أعرف ويعرف الكثيرون من الشعب المصرى أن جهاز الشرطة فى مصر قد طرأت عليه تغيرات كثيرة فى العقود الثلاثة الماضية..تلك التغيرات التى تراها وزارة الداخلية تطور وتحسن فى الأداء ونراها نحن المواطنون تقهقر وتراجع فى الأداء..ولعل تخلى الشرطة عن شعارها الشهير عن خدمة الشعب ابرز دليل على تحول وتغير الفكر الشرطى فى مصر من خدمة وراحة وسلامة المواطن الى مجرد صنع حالة من الهدؤ والانضباط فقط..لهذا لا عجب أن مصر قد أصبحت بلدا بها كثير من الأمن و قليل من الأمان.
اتذكر دائما الفيلم الرائع " حياة أو موت" الذى كان يتكلم عن رجل بسيط يرسل ابنته لتحضر له زجاجة دواء يتضح للصيدلى الذى صنع الدواء انه قد أخطأ فى صنع التركيبة مما حول الدواء الى سم قاتل وهو ما يدفعه الى طلب النجدة من رجال الشرطة الذين يجاهدون طوال الفيلم للبحث عن المدعو أحمد ابراهيم القاطن بدير النحاس لكى يحذروه من شرب الدواء السام.
كلما رأيت هذا الفيلم الشهير اتخيل ماذا لو كان أحمد ابراهيم يعيش اليوم..هل كانت وزارة الداخلية ستنتفض كما حدث فى الفيلم حتى ان حكمدار بوليس العاصمة - مدير أمن القاهرة ومساعد وزير الداخلية الأن - قد تحرك بنفسه لبيت المواطن..هل كان التعامل مع حياة مواطن عادى ليس قريبا لاحد مهم او صديقا لمسؤل كبير كانت ستكون بنفس الشكل ..الأجابة بالقطع لا..كان أحمد ابراهيم سيتحول الى المرحوم أحمد ابراهيم ..وكان سيقابل موته بلامبالاة تامة..وأقصى ما سيحصل عليه احمد ابراهيم هو سطرين فى جريدة أو فقرة فى برنامج حوارى ليلى من برامج التوك شو الشهيرة..بل أجدنى اتجيل مسؤول بوزارة الداخلية يبرر تجاهل الوزارة بأن الشرطة لم تعد فى خدمة الشعب ..يعنى كل واحد يخدم نفسه.
نحن الشعب الوحيد فى العالم الذى يخشى دخول أقسام الشرطة بل ويتفاخر المواطن فيه بأنه لم يدخل قسم شرطة فى حياته.. فصورة الضابط الذى يسعى لتحقيق الأمن حتى ولو على  حساب كرامة بعض المواطنين أصبحت مصدر رعب لكل مواطن غير مسنود..فكونك حاملا لمؤهل دبلوم صنايع..أو تعمل بوظيفة غير كبيرة - حرفى مثلا - أو تسكن منطقة شعبية كفيل بأن يبرر لأى ضابط أن يخاطبك بلهجة جارحة مستفزة ولابأس ببعض الشتائم طالما انك من المواطنين غير الخطرين ..وتعريف المواطن الخطر عند ضابط الشرطة هو ذلك الذى يستطيع بمكالمة تلفونية واحدة أن ينقله من القاهرة لمغاغة.
اتمنى أن أرى اليوم الذى لا يخشى فيه المواطن غير المسنود ضابط الشرطة ولا يخشى ضابط الشرطة المواطن المسنود ..بل يخشى كل منهم القانون.

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

عظمة حرب أكتوبر

أن عظمة حرب أكتوبر لاتوصف..فما حققه الجيش المصرى يعد معجزة عسكرية بكل معنى الكلمة؛ فقد تغلبنا على جيش هو أقوى منا بمراحل من حيث العدة والعتاد والتحصينات العسكرية..وكل شىء.. حتى أن ذكر احتمالية حرب المصريين من جديد ضد اسرائيل أمام أى محلل عسكرى وقتها كان كفيلا بأن يجعله يضحك ملء شدقيه..فالمهمة كانت مستحيلة ، لكن لا مستحيل أمام هذا الشعب النبيل.
وحرب أكتوبر لمن لا يعلم - قد امتلأت بالأرقام القياسية.. واليكم بعضها:
* أعلى كثافة نارية منذ الحرب العالمية الثانية .. فقد قذفت مصر الضفة الشرقية للقناة خلال 52 دقيقة  فقط بكل الذخيرة المعدة لألفى 2000 مدفع على أمتداد القناة حتى بات من المستحيل على أى جندى اسرائيلى أن يرفع رأسه من أى خندق ويعد هذا القذف هو اضخم حشد نيراني شهدته الحروب … ونفذ بقوة اعتبارا من الساعة الثانية وخمسة دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر وقد وصل معدل الضرب في هذا التمهيد النيراني في الدقيقة الأولى إلى حوالي 10.500 دانه بمعدل 175 دانه في الثانية الواحدة .
* تم فى خلال نصف ساعة فقط تحطيم أقوى خط عسكرى فى التاريخ " خط بارليف"  والذى قال عنه جميع المحللين العسكريين أنه لا يمكن تخطيه أبدا.وذلك عن طريق طلعات جوية بعدد 220 طائرة دمرت 95% من أهدافها المقررة.
* تم تجاوز الساتر الترابى المنيع والذى تبلغ درجة علوه ما يقترب من 90 درجة مئوية و اقتحام الموجة الأولى لقناة السويس في الساعة الثانية وخمسة دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر بقوة 8000 مقاتل من خلال 1600 قارب وفى سباق رهيب مع الزمن وليصبح إجمالي عدد المقاتلين في الشرق 80.000 مقاتل مصري بنهاية يوم 6 أكتوبر .
*أكبر معركة بالدبابات منذ الحرب العالمية الثانية تسببت فى خسائر مهولة فى قطاع الدبابات فى الجيش الأسرائيلى فخلال أعمال قتال اليوم الأول دمرت قواتنا اكثر من 200 دبابة إسرائيلية وقتلة وأسرت وحاصرت أكثر من 1500 جندي وضابط إسرائيلي و  لأول مرة في تاريخ حروب الدبابات يتم تدمير 150 دبابة في مدة لا تزيد عن 20 دقيقة مع اسر معظم أطقمها من المقاتلين الإسرائيليين يوم الاثنين 8 أكتوبر على شريحة محدودة من مسرح العمليات بالقطاع الأوسط .
* قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمد جسر من التعزيزات العسكرية بين واشنطن واسرائيل هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية بحيث ظلت مصر تحارب اسرائيل والولايات المتحدة 13 يوما متصلة قبل وقف اطلاق النار.
* استطاع الجندى المصرى أن يثبت للعالم كفاءته فى القتال حيث عبرت قوات المشاة الساعة الثانية والنصف الى الضفة الشرقية لتواجه الدبابات الأسرائلية والاسلحة الثقيلة بالاسلحة الخفيفة ومدافع  "أر بى جاى" فقط حتى عبور أول دبابة مصرية فى تمام الساعة الثامنة مساءا ..الأمر الذى كان كفيلا بافساد الحرب كلها لكن الجندى المصرى لم يصمد فقط لكنه صنع بطولات فالرقيب أول محمد عبد العاطى دمر وحده 23 دبابة اسرائيلة بسلاح" الأر بى جاى" الخاص به، كذلك الجندى محمد المصرى صاحب الرقم القياسى الذى دمر 27 دبابة اسرائلية وحده كما أنه هو الذى أسر اللواء عساف ياجورى قائد اللواء190 مدرع الشهير وتعد حرب أكتوبر 73 هي أول حرب (بعد معارك الاستنزاف) تتكبد فيها إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح إذا بلغت خسائرها 2522 قتيل بخلاف الأسرى والجرحى والمفقودين وتتمثل ضخامة هذه الخسائر فيما لو قورنت بتعدادها البشري المحدود . 
* ساهم سلاح الدفاع الجوى مساهمة عظيم فى مواجهة اقوى سلاح طيارن فى العالم كما كانت تروج اسرائيل بعد حرب 67 فقد تمكنت مصر وقواتها المسلحة من إنشاء أول واضخم حائط صواريخ دفاع جوي في منظومة دقيقة لم تشهدها الحروب السابقة والذي تمكن من لوى ذراع إسرائيل الطويلة واسقط لها في اليوم الأول للقتال عدد 38 طائرة يقودها اكفأ طياريها وقد أدى ذلك لان يصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره يوم 8 أكتوبر بعدم اقتراب الطائرات لأقل من 15 كم شرق القناة .
تحية تقدير  للقادة العظام الذين خططوا للحرب بدهاء جعل زمامة المبادرة فى أيدينا لأول مرة..
محمد أنور السادات القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية
المشير أحمد اسماعيل على  القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع
الفريق أول سعد الدين الشاذلى قائد قيادة أركان حرب الجيش المصرى
المشير عبد الغنى الجمسى  قائد العمليات والمشرف على خطة الحرب
بالأضافة الى قادة الأفرع الرئيسية... وقبل كل هؤلاء
تحية للجندى المصرى الذى ضحى من أجل أن نعيش اليوم مرفوعى الرأس أمام العالم.