الخميس، 21 أكتوبر 2010

الشرطة وخدمة الشعب

أعرف ويعرف الكثيرون من الشعب المصرى أن جهاز الشرطة فى مصر قد طرأت عليه تغيرات كثيرة فى العقود الثلاثة الماضية..تلك التغيرات التى تراها وزارة الداخلية تطور وتحسن فى الأداء ونراها نحن المواطنون تقهقر وتراجع فى الأداء..ولعل تخلى الشرطة عن شعارها الشهير عن خدمة الشعب ابرز دليل على تحول وتغير الفكر الشرطى فى مصر من خدمة وراحة وسلامة المواطن الى مجرد صنع حالة من الهدؤ والانضباط فقط..لهذا لا عجب أن مصر قد أصبحت بلدا بها كثير من الأمن و قليل من الأمان.
اتذكر دائما الفيلم الرائع " حياة أو موت" الذى كان يتكلم عن رجل بسيط يرسل ابنته لتحضر له زجاجة دواء يتضح للصيدلى الذى صنع الدواء انه قد أخطأ فى صنع التركيبة مما حول الدواء الى سم قاتل وهو ما يدفعه الى طلب النجدة من رجال الشرطة الذين يجاهدون طوال الفيلم للبحث عن المدعو أحمد ابراهيم القاطن بدير النحاس لكى يحذروه من شرب الدواء السام.
كلما رأيت هذا الفيلم الشهير اتخيل ماذا لو كان أحمد ابراهيم يعيش اليوم..هل كانت وزارة الداخلية ستنتفض كما حدث فى الفيلم حتى ان حكمدار بوليس العاصمة - مدير أمن القاهرة ومساعد وزير الداخلية الأن - قد تحرك بنفسه لبيت المواطن..هل كان التعامل مع حياة مواطن عادى ليس قريبا لاحد مهم او صديقا لمسؤل كبير كانت ستكون بنفس الشكل ..الأجابة بالقطع لا..كان أحمد ابراهيم سيتحول الى المرحوم أحمد ابراهيم ..وكان سيقابل موته بلامبالاة تامة..وأقصى ما سيحصل عليه احمد ابراهيم هو سطرين فى جريدة أو فقرة فى برنامج حوارى ليلى من برامج التوك شو الشهيرة..بل أجدنى اتجيل مسؤول بوزارة الداخلية يبرر تجاهل الوزارة بأن الشرطة لم تعد فى خدمة الشعب ..يعنى كل واحد يخدم نفسه.
نحن الشعب الوحيد فى العالم الذى يخشى دخول أقسام الشرطة بل ويتفاخر المواطن فيه بأنه لم يدخل قسم شرطة فى حياته.. فصورة الضابط الذى يسعى لتحقيق الأمن حتى ولو على  حساب كرامة بعض المواطنين أصبحت مصدر رعب لكل مواطن غير مسنود..فكونك حاملا لمؤهل دبلوم صنايع..أو تعمل بوظيفة غير كبيرة - حرفى مثلا - أو تسكن منطقة شعبية كفيل بأن يبرر لأى ضابط أن يخاطبك بلهجة جارحة مستفزة ولابأس ببعض الشتائم طالما انك من المواطنين غير الخطرين ..وتعريف المواطن الخطر عند ضابط الشرطة هو ذلك الذى يستطيع بمكالمة تلفونية واحدة أن ينقله من القاهرة لمغاغة.
اتمنى أن أرى اليوم الذى لا يخشى فيه المواطن غير المسنود ضابط الشرطة ولا يخشى ضابط الشرطة المواطن المسنود ..بل يخشى كل منهم القانون.

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

عظمة حرب أكتوبر

أن عظمة حرب أكتوبر لاتوصف..فما حققه الجيش المصرى يعد معجزة عسكرية بكل معنى الكلمة؛ فقد تغلبنا على جيش هو أقوى منا بمراحل من حيث العدة والعتاد والتحصينات العسكرية..وكل شىء.. حتى أن ذكر احتمالية حرب المصريين من جديد ضد اسرائيل أمام أى محلل عسكرى وقتها كان كفيلا بأن يجعله يضحك ملء شدقيه..فالمهمة كانت مستحيلة ، لكن لا مستحيل أمام هذا الشعب النبيل.
وحرب أكتوبر لمن لا يعلم - قد امتلأت بالأرقام القياسية.. واليكم بعضها:
* أعلى كثافة نارية منذ الحرب العالمية الثانية .. فقد قذفت مصر الضفة الشرقية للقناة خلال 52 دقيقة  فقط بكل الذخيرة المعدة لألفى 2000 مدفع على أمتداد القناة حتى بات من المستحيل على أى جندى اسرائيلى أن يرفع رأسه من أى خندق ويعد هذا القذف هو اضخم حشد نيراني شهدته الحروب … ونفذ بقوة اعتبارا من الساعة الثانية وخمسة دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر وقد وصل معدل الضرب في هذا التمهيد النيراني في الدقيقة الأولى إلى حوالي 10.500 دانه بمعدل 175 دانه في الثانية الواحدة .
* تم فى خلال نصف ساعة فقط تحطيم أقوى خط عسكرى فى التاريخ " خط بارليف"  والذى قال عنه جميع المحللين العسكريين أنه لا يمكن تخطيه أبدا.وذلك عن طريق طلعات جوية بعدد 220 طائرة دمرت 95% من أهدافها المقررة.
* تم تجاوز الساتر الترابى المنيع والذى تبلغ درجة علوه ما يقترب من 90 درجة مئوية و اقتحام الموجة الأولى لقناة السويس في الساعة الثانية وخمسة دقائق بعد ظهر يوم 6 أكتوبر بقوة 8000 مقاتل من خلال 1600 قارب وفى سباق رهيب مع الزمن وليصبح إجمالي عدد المقاتلين في الشرق 80.000 مقاتل مصري بنهاية يوم 6 أكتوبر .
*أكبر معركة بالدبابات منذ الحرب العالمية الثانية تسببت فى خسائر مهولة فى قطاع الدبابات فى الجيش الأسرائيلى فخلال أعمال قتال اليوم الأول دمرت قواتنا اكثر من 200 دبابة إسرائيلية وقتلة وأسرت وحاصرت أكثر من 1500 جندي وضابط إسرائيلي و  لأول مرة في تاريخ حروب الدبابات يتم تدمير 150 دبابة في مدة لا تزيد عن 20 دقيقة مع اسر معظم أطقمها من المقاتلين الإسرائيليين يوم الاثنين 8 أكتوبر على شريحة محدودة من مسرح العمليات بالقطاع الأوسط .
* قامت الولايات المتحدة الأمريكية بمد جسر من التعزيزات العسكرية بين واشنطن واسرائيل هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية بحيث ظلت مصر تحارب اسرائيل والولايات المتحدة 13 يوما متصلة قبل وقف اطلاق النار.
* استطاع الجندى المصرى أن يثبت للعالم كفاءته فى القتال حيث عبرت قوات المشاة الساعة الثانية والنصف الى الضفة الشرقية لتواجه الدبابات الأسرائلية والاسلحة الثقيلة بالاسلحة الخفيفة ومدافع  "أر بى جاى" فقط حتى عبور أول دبابة مصرية فى تمام الساعة الثامنة مساءا ..الأمر الذى كان كفيلا بافساد الحرب كلها لكن الجندى المصرى لم يصمد فقط لكنه صنع بطولات فالرقيب أول محمد عبد العاطى دمر وحده 23 دبابة اسرائيلة بسلاح" الأر بى جاى" الخاص به، كذلك الجندى محمد المصرى صاحب الرقم القياسى الذى دمر 27 دبابة اسرائلية وحده كما أنه هو الذى أسر اللواء عساف ياجورى قائد اللواء190 مدرع الشهير وتعد حرب أكتوبر 73 هي أول حرب (بعد معارك الاستنزاف) تتكبد فيها إسرائيل خسائر فادحة في الأرواح إذا بلغت خسائرها 2522 قتيل بخلاف الأسرى والجرحى والمفقودين وتتمثل ضخامة هذه الخسائر فيما لو قورنت بتعدادها البشري المحدود . 
* ساهم سلاح الدفاع الجوى مساهمة عظيم فى مواجهة اقوى سلاح طيارن فى العالم كما كانت تروج اسرائيل بعد حرب 67 فقد تمكنت مصر وقواتها المسلحة من إنشاء أول واضخم حائط صواريخ دفاع جوي في منظومة دقيقة لم تشهدها الحروب السابقة والذي تمكن من لوى ذراع إسرائيل الطويلة واسقط لها في اليوم الأول للقتال عدد 38 طائرة يقودها اكفأ طياريها وقد أدى ذلك لان يصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية أوامره يوم 8 أكتوبر بعدم اقتراب الطائرات لأقل من 15 كم شرق القناة .
تحية تقدير  للقادة العظام الذين خططوا للحرب بدهاء جعل زمامة المبادرة فى أيدينا لأول مرة..
محمد أنور السادات القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الجمهورية
المشير أحمد اسماعيل على  القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع
الفريق أول سعد الدين الشاذلى قائد قيادة أركان حرب الجيش المصرى
المشير عبد الغنى الجمسى  قائد العمليات والمشرف على خطة الحرب
بالأضافة الى قادة الأفرع الرئيسية... وقبل كل هؤلاء
تحية للجندى المصرى الذى ضحى من أجل أن نعيش اليوم مرفوعى الرأس أمام العالم.



الخميس، 9 سبتمبر 2010

بين التاء المربوطة والهاء المربوطة


بدأ يحدث ما كنت أخشاه .. 
الحالة المتردية للتعليم المجانى فى مصر، الذى يرتاده السواد الأعظم من طلاب هذا البلد كانت تنذر منذ مدة ليست بالقصيرة بأن الأجيال الجديد سيكون أفرادها من أنصاف المتعلمين..أى أنصاف الجهلاء..وقد ظهر هذا جليا فى العديد من المجالات المتخصصة ثم بدأ يظهر أيضا فى المعارف العامة من تدنى فى مستوى اللغة الأجنبية ومبادئ الرياضيات والهندسة بشكل جعل الجهل شبه الكامل بجدول الضرب، أو عدم القدرة على كتابة كلمات بسيطة بلغة أجنبية، أو حتى عدم القدرة على التفرقة بين شكل المعين وشكل الشبه منحرف هى  القاعدة السائدة والإلمام بكل ذلك هو الاستثناء.
غير أن الطامة الكبرى قد بدأت تظهر مؤخرًا فى الجهل المطبق بالقواعد البسيطة  للغة العربية، حتى بات الشاب المتخرج حديثا من أى جامعة حكومية أو خاصة لا يمكنه كتابة سطر واحد دون أن يرتكب خطايا فى النحو والصرف والإملاء.. 
وما يُخجل فى هذا الأمر أنه قد بدأ يظهر على السطح ويشيع بشكل فاحش، فبعد أن التحق هولاء الخريجون بسوق العمل الإعلامى بدأت تنهال علينا إعلانات الصحف والقنوات التلفزيونية ومواقع الانترنت بحشد كبير من الإعلانات المكتظة بالأخطاء البشعة. وقد لاحظت أن أبرز تلك الأخطاء هو عدم قدرة من يكتب ما يظهر على الشاشة على التفرقة بين التاء المربوطة والهاء المربوطة، و بالرغم من أن كل منهما حرف مختلف: فهذه تاء وتلك هاء..إلا أن إخواننا "المتعلمين" يستعملون كل منهما كمرادفة للأخرى، يجوز في مذهبهم أن تحل محلها.. فلا تتعجب لو رأيت من يكتب كلمة " جنيه" هكذا " جنية" ليحولها الى معنًى آخر (عفريتة) أو من يكتب لفظ الجلالة "الله" بهذا الشكل " اللة". 
والحقيقة أن الفرق بين الحرفين يعرفه كل من حصل قدرًا معقولاً من التعليم السليم:
• التاء المربوطة :
هي التاء التي تلفظ هاءً عند الوقف وتاء عند الوصل . ولابد من وضع نقطتين فوقها .
مواضعها :
1- كل جمع تكسير لا ينتهي مفرده بتاء مفتوحة .
مثـل : هداة ومفردها هادِ
صيادلة ومفردها صيدلي
2- في أواخر الأعلام المفردة المؤنثة غير الثلاثية , وهذا علامة على أنها ممنوعة من الصرف .
مثل : خديجة , فاطمة , سميرة , صفية .
3- تأتي للتفرقة بين المذكر والمؤنث .
مثل : امرؤ امرأة
مدرس مدرسة
جميل جميلة
4- للمبالغة في المدح والذم وغالبًا ما تطلق للتذكير .
مثل : علامة , رحالة , دجالة .
5- في أواخر بعض الأعلام المذكرة .
مثل : حمزة , معاوية , طلحة , أسامة .
6- في آخر بعض الكلمات التي لا مذكر لها ؛ نحو : قرية , غرفة .
قال تعالى "واسأل القرية التي كنا فيها"
7- أن تكون عوضًا عن حرف محذوف .
مثل : ثقة , فأصلها وثق، فَحُذفت الواو وعوضت بالتاء ,
ومثلها : صلة ,جدة , صفة .
8- في آخر الجمع الذي وزنه فُعالة وفُعولة لتأكيد التأنيث نحو قول تعالى :
" كأنها جمالةٌ صفر "
أما حرف الهاء المربوطة فتعريفها كالتالى:
• الهـاء المربوطة :
هي التي تنطق عند الوقف والوصل هاء وليس عليها نقطتان , وتكتب ـه . مثال :
كتابه , قلمه , صديقه , فقه , فقيه , رأيناه , تعلمناه .
مواضعها :
1. هاء الضمير , و يكون ضمير للغائب فَ يتصل بالفعل والاسم والحرف . مثلًا
في الأفعال علمه الحق , وأفهمه المسألة .
و في الحرف , له , عنه , به , منه .
2. أن تكون الهاء من أصل الكلمة وجزءًا منها . مثل :
فقه , الفقيه , السفيه .
وما يغيظ حقا أنك عند التعليق على مثل تلك الأخطاء الشائعة تتهم بالتزمت والتشدد ويرى الآخرون أنك تأتى عند الأمور التافهة وتتوقف!! .. فمن المفروض أن ترى لوحة بخط كبير فى أى مول تجارى مكتوبا عليها "مطلوب فتيات ذو خبرة" ولا تعلق بشىء..أو ترى أخر يكتب "لم يستطيع" دون أن يحذف الياء التى قبل العين الساكنة.. ولا تحرك ساكنا ..الخ، والرد الجاهز لك أن "البلد كلها كده..!"
أننى أرثى على زمن كان الطلاب بالمرحلة الإعدادية فيه يدرسون مجلدين بعنوان المنتخب من أدب العرب، ويحفظون أشهر قصائد الشعر، ويلفظون الظاء والثاء والذال وهم يخرجون ألسنتهم للخارج، ويعرفون الفرق بين اللام الشمسية واللام القمرية، وبين  التاء المربوطة والهاء المربوطة.

الأحد، 27 يونيو 2010

صحافة هذه الأيام

تملأنى حالة من الغضب والغيظ حين يقول أحد أمامى أن ما نقرأه هذه الأيام هى صحافة..والحقيقة غير ذلك ؛ فالصحافة الحقة تكاد تكون قد انقرضت فى مصر، وحل محلها صحافة أو كنافة ، سمها ما شئت..فأنا من واقع تجربة التحاقى بالعمل الصحفى فى مصر ..ومن واقع ما أقرأه يوميا فى مختلف الجرائد ..أرى أن الصحافة الحقة تتجه لمصيرها المحتوم وأن الوضع سيزداد سوءا خاصة وأن من يعملون بالصحافة لايزالون يدافعون عما يحدث وينكرون وجود انهيار شامل فى كل عناصر العمل الصحفى ويكتفون بالقاء اللوم على القلة القليلة المندسة والتى لا تعبر طبعا عن السواد الأعظم من صحف مصر.. وهو ما ينقلنا الى التأكيد على أن صحافة مصر بخير وستظل بخير ..حتى ينتهى بنا هذا الهراء الى أنه لايوجد أزمة من الأساس وأن كله تمام يا همام.
لكننا لو أمعنا النظر سندرك حجم الكارثة.. فالعمل الصحفى فى مصر هو المجال الوحيد الذى لا يوجد به وسيلة متاحة لممارسته..بمعنى أن حتى من يتخرجون من جامعات تدرس صحافة واعلام لا يضمنون - ولا حتى يعرفون - كيف يدخلون الى الوسط الصحفى . فقد كانت الصحافة فى المرحلة الاولى من تاريخها تأخذ الموهوبين من كل تخصص للعمل بها ، ثم فى الحقبة الناصرية أصبح الالتحاق بالصحافة بخطاب التعيين من القوى العاملة، ثم بعد ذلك بات دخول الصحافة بالواسطة وبالتعيين تحت التمرين حتى تثبت كفاءتك. أما اليوم فقد تكون موهوبا ومعك واسطة وتنتظر فقط فرصة حقيقية فلا تجد شيئا.فالصحافيين اصبحوا يهبطون على الجرائد من أعلى لا من أسفل واصبح أى شاب راغب فى العمل الصحفى مفروض  عليه أن يعمل بلا أى وثيقة تثبت علاقته بالجريدة ، وبلا راتب ثابت ، وبلا عضوية طبعا فى نقابة الصحفيين، فهذا لا يحصل عليه الا الصحفى الحقيقى أى الصحفى المعين فى جريدة..واليوم الصحف اصبحت لا تعين أحدا..واصبحنا نسمع كل يوم عن مجموعة من الصحافيين الغير معينين وهم يصرخون مطالبين بتعينهم ومنحم عضوية النقابة لانهم يعملون كصحفيين دون هوية لمدة 10 سنوات أو أكثر..وبعضهم يعين والبعض الاخر يأخذ بومبه. وفى نفس الوقت تجد رئيس مجلس ادارة أحدى المؤسسات الصحفية يعين الساعى الخاص به صحفيا أو السكرتيرة الخاصة بمكتبه صحفية..ولا حول ولا قوة الا بالله.
ولعل هذا التهريج فى تعيين شباب الصحفيين يظهر أثره السيىء فى طرق عمل الصحافة اليوم ..فقد أصبحنا فى زمن صحافة الفبركة والتدليس ، وأصبح من يأتى بمعلومة صحيحة صاحب انفراد  صحفى كبير.. وأصبح تعمد الكذب والفبركة مدرسة ولها اساتذة وتلاميذ ؛ فالصحفى يجلس على مكتبه يفبرك تصريحا عن فلان فيقول مثلا :" حسن شحاتة يعرب عن سعادته لشفاء بركات من الاصابة" وذلك فى الوقت الذى لم يقابل هذا الصحفى حسن شحاتة ولم يتحدث معه ولو مرة فى حياته. وهنا يصبح حسن شحاتة - الضحية - أمام اختيارين:  اما ان يقرأ الخبر المزيف ويصمت وينجو الصحفى المفبركاتى بفعلته ، أو أن يخرج ليعلن أنه لم يدلى بهذا التصريح ،ووقتها يكون قد أعطى هذا المفبركاتى فرصة ذهبية لكى يعيد ويزيد فى نفس الموضوع ويكتب فيه لمدة اسبوع او اسبوعين ، حيث يضع الصحفى المفبركاتى عنوانا اخر يقول : " حسن شحاتة : أنا لم اقل اننى سعيد بشفاء بركات من الاصابة" ثم يذهب الى بركات ويقول له هل رأيت ما قاله الكابتن حسن شحاتة وما هو ردك..وبذلك يأخذ تصريح اخر من بركات ..وهكذا  يشغل الناس بقصة مختلقة .هذه هى مدرسة الفبركة الصحفية اليوم
أن ما يحدث فى الصحافة اليوم كارثة ..فالصراع المحموم على الاخبار والانفرادات الصحفية، وعدم تعيين الصحفيين ، والرواتب الهزيلة بعد التعيين قد افرز لنا نموذج "صحفى الشنطة "الذى لا يشعر بانتماء لا الى جريدته ولا الى نقابته ولا حتى الى مهنته..أنه ينتمى فقط الى مصلحته المادية..يتكسب من أى طريق صحفى.. شريف او غير شريف لا يهم .. ,واصبحت الصحافة تعنى أى كلام يملأ صفحات الجريدة بغض النظر ان كان صادقا او كاذبا أى  كما قال الكاتب البريطانى هنرى فيلدينج :
A newspaper consists of just the same number of words, whether there be any news in it or not.





السبت، 5 يونيو 2010

لماذا أنتحر هذا الشاب؟

أن ينتحر شاب فى مصر أمر ليس بالجديد..لكن الجديد حقا أن يفعل ذلك على كوبرى قصر النيل..على الملأ..أنها سابقة لا مثيل لها فى مصر ..كما أن لها من المعانى والدلالات ما لا يخفى على أى عقل مفكر. فعلماء النفس يقولون أن أكثر ما يشغل تفكير المنتحر هى صورته أمام الناس حين يعثرون على جثته ، لهذا يحرص معظم المنتحريين على أن يراهم الناس فى صورة طيبة بعد موتهم ..ولعل هذا ما جعل الكثيرين يشكون مثلا فى حادثة انتحار " مارلين مونرو" لأنها وجدت عارية فى سريرها. فلو طبقنا هذا الكلام على هذا الشاب المنتحر سنجد أنه تعمد أن ينتحر على الكوبرى بدلا من أن يفعل ذلك فى غرفته مثلا..أنه يريد أن يوجع ضمائرنا ..أن هذا المشهد المؤلم له وهو معلق على الكوبرى هو صرخة ألم ممتدة من هنا وحتى العالم الاخر..أنه  لم يترك رسالة لحبيبته فقط وأنما ترك رسالتين واحدة لها والأخرى لنا..أنه يريد أن يقول أنا الشاب المصرى الذى لا يملك نفقات الزواج ..أنا أموت لأن هناك مسؤولين فى هذا البلد يريدوننى أن أموت..لا عمل لائق ..رواتب هزيلة ..تعليم لا ينفع ولا يغنى من جوع.. أسعار تعلو كل يوم حتى ناطحت السحاب..وكرامة مهدرة فى كل لجنة أو طريق أو هيئة حكومية..
لماذا نطلب منه الأن أن يعيش ..ولماذا لا ننظر للموضوع الا من زاوية واحدة( أن الانتحار حرام) ..هذا شاب فى مقتبل حياته ازهق روحه بيده..لابد وأنه قد وصل الى أقصى مراتب اليأس..فلنحمد الله أنه لم يفجر نفسه فى سوق أو محطة مترو. فحين يضيع الأمل فى الحياة يصبح الموت هو الراحة الوحيدة ..اتذكر قول احدهم عن الانتحار
“To make yourself something less than you can be - that too is a form of suicide”
أى " أن تجعل نفسك أقل مما تستطيع أن تكون..هذا أيضا نوع من الانتحار" والحقيقة أن كل ما حول الانسان اليوم فى بلدنا يحط من شأنه ويسحقه معنويا.. لم يعد فى مقدرة الفرد اليوم أن يجعل نفسه فى المكانة التى يستحقها ولا حتى قريبا منها .. واصبحنا نرى أننا بلا قيمة كبشر ، حتى أن الكلمة الاكثر شيوعا فى مصر اليوم هى " أن البنى ادم  ارخص حاجة ف البلدى"و " كل حاجة بتغلى الا البنى ادم..بيرخص"
عرفتم لماذا انتحر هذا الشاب

السبت، 15 مايو 2010

كيف كان الحبيب الهادى يحب



أن الناظر لسيرة محمد صلى الله عليه وسلم..يجد عبر وتعاليم لو طاف الارض ما جمعها كلها من مكان واحد ولا فى سيرة رجل واحد غيره..علمنا كيف نعبد الله وكيف نغضب وكيف نفرح وكيف نصالح وكيف نخاصم وكيف نكره كما علمنا كيف نحب.
ولعل تلك الرابطة الخاصة التى كانت تربطه بزوجته العزيزة على قلبه "عائشة بنت أبى بكر الصديق" رضى الله عنهما فيها من اللمحات العاطفية الدافئة ما يعلم كل زوج وزوجة اليوم كيف يتعاملان مع بعضهما البعض.
فصلى الله عليه وسلم لم يكن يخجل من أن يصرح بحبه كما كان يصنع البعض : يقول صلى الله عليه وسلم عن خديجة "أنى رزقت حُبها .. ولم يكن يعتبر الحب ضعف ونقيصة كما كان يعتقد عدد كبير من العرب وقتها..بل كان يعبر عن حبه لزوجه كلما سنحت الفرصة وبصور مختلفة ( قولا وفعلا)
انظروا اليه وهو يقول لعائشة "إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، و إذا كنت علي غضبى ، أما إذا كنت عني راضية ، فإنك " تقولين : لا و رب محمد ، و إذا كنت علي غضبى قلت : لا و رب إبراهيم " أنه يشعرها أنه يحس بكل تفصيلها حتى كلامها وهى غاضبة وكلامها وهى راضية.وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجرح احساسها فى أى وقت ففى الوقت الذى كان الرجال يأنفن من النساء وقت الحيض ويبتعدن عنهن كان صلى الله عليه وسلم يزيد فى حنانه ويظهر حبه أكثر
تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض.ولم يكن أحدا أصبر على نسائه من الرسول حتى فى وقت الخصام والخلاف..حصل في يوم من الأيام في بيته خلاف عائلي بينه وبين عائشة كما يحدث بين الرجل وامرأته ولكن خلاف بسيط, فاستدعى الرسول صلى الله عليه وسلم والدها أبا بكر من أجل أن يحل المشكلة البسيطة, فلما جاء أبو بكر رضي الله عنه وأراد الرسول أن يتكلم -يعرض القضية- قامت عائشة بسرعة النساء وقالت: (أحلف عليك يا رسول الله ألا تقول إلا الحق, و أبو بكر بجانبها فلطمها وقال: أو يقول رسول الله غير الحق يا عدوة نفسها؟! -تحلفين عليه أنه لا يقول إلا الحق وهو لا يقول إلا الحق؟ هل يكذب صلى الله عليه وسلم؟- ولما لطمها قامت وذهبت وراء ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم, تحتمي به من أبيها, فالرسول صلى الله عليه وسلم أوقفه وقال: ما دعوناك لهذا يا أبا بكر! -دعوناك تصلح لا تضارب- فقالت: لا تخبره يا رسول الله بالأمر..فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها ألا ترين انى قد حلت بين الرجل وبينك قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له أبو بكر يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما ).
ولم يكن رسول الله يفرق بين ازواجه فى هذه المعاملة الرقيقة..فمع السيدة صفية مثلا حدثت حادثة..كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان ذلك يومها، فأبطأت في المسير، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكي، وتقول حملتني على بعير بطيء، فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها، ويسكتها..."
وهكذا كان محمد الزوج مع كل زوجاته..فأين نحن من ذلك