الأحد، 27 يونيو 2010

صحافة هذه الأيام

تملأنى حالة من الغضب والغيظ حين يقول أحد أمامى أن ما نقرأه هذه الأيام هى صحافة..والحقيقة غير ذلك ؛ فالصحافة الحقة تكاد تكون قد انقرضت فى مصر، وحل محلها صحافة أو كنافة ، سمها ما شئت..فأنا من واقع تجربة التحاقى بالعمل الصحفى فى مصر ..ومن واقع ما أقرأه يوميا فى مختلف الجرائد ..أرى أن الصحافة الحقة تتجه لمصيرها المحتوم وأن الوضع سيزداد سوءا خاصة وأن من يعملون بالصحافة لايزالون يدافعون عما يحدث وينكرون وجود انهيار شامل فى كل عناصر العمل الصحفى ويكتفون بالقاء اللوم على القلة القليلة المندسة والتى لا تعبر طبعا عن السواد الأعظم من صحف مصر.. وهو ما ينقلنا الى التأكيد على أن صحافة مصر بخير وستظل بخير ..حتى ينتهى بنا هذا الهراء الى أنه لايوجد أزمة من الأساس وأن كله تمام يا همام.
لكننا لو أمعنا النظر سندرك حجم الكارثة.. فالعمل الصحفى فى مصر هو المجال الوحيد الذى لا يوجد به وسيلة متاحة لممارسته..بمعنى أن حتى من يتخرجون من جامعات تدرس صحافة واعلام لا يضمنون - ولا حتى يعرفون - كيف يدخلون الى الوسط الصحفى . فقد كانت الصحافة فى المرحلة الاولى من تاريخها تأخذ الموهوبين من كل تخصص للعمل بها ، ثم فى الحقبة الناصرية أصبح الالتحاق بالصحافة بخطاب التعيين من القوى العاملة، ثم بعد ذلك بات دخول الصحافة بالواسطة وبالتعيين تحت التمرين حتى تثبت كفاءتك. أما اليوم فقد تكون موهوبا ومعك واسطة وتنتظر فقط فرصة حقيقية فلا تجد شيئا.فالصحافيين اصبحوا يهبطون على الجرائد من أعلى لا من أسفل واصبح أى شاب راغب فى العمل الصحفى مفروض  عليه أن يعمل بلا أى وثيقة تثبت علاقته بالجريدة ، وبلا راتب ثابت ، وبلا عضوية طبعا فى نقابة الصحفيين، فهذا لا يحصل عليه الا الصحفى الحقيقى أى الصحفى المعين فى جريدة..واليوم الصحف اصبحت لا تعين أحدا..واصبحنا نسمع كل يوم عن مجموعة من الصحافيين الغير معينين وهم يصرخون مطالبين بتعينهم ومنحم عضوية النقابة لانهم يعملون كصحفيين دون هوية لمدة 10 سنوات أو أكثر..وبعضهم يعين والبعض الاخر يأخذ بومبه. وفى نفس الوقت تجد رئيس مجلس ادارة أحدى المؤسسات الصحفية يعين الساعى الخاص به صحفيا أو السكرتيرة الخاصة بمكتبه صحفية..ولا حول ولا قوة الا بالله.
ولعل هذا التهريج فى تعيين شباب الصحفيين يظهر أثره السيىء فى طرق عمل الصحافة اليوم ..فقد أصبحنا فى زمن صحافة الفبركة والتدليس ، وأصبح من يأتى بمعلومة صحيحة صاحب انفراد  صحفى كبير.. وأصبح تعمد الكذب والفبركة مدرسة ولها اساتذة وتلاميذ ؛ فالصحفى يجلس على مكتبه يفبرك تصريحا عن فلان فيقول مثلا :" حسن شحاتة يعرب عن سعادته لشفاء بركات من الاصابة" وذلك فى الوقت الذى لم يقابل هذا الصحفى حسن شحاتة ولم يتحدث معه ولو مرة فى حياته. وهنا يصبح حسن شحاتة - الضحية - أمام اختيارين:  اما ان يقرأ الخبر المزيف ويصمت وينجو الصحفى المفبركاتى بفعلته ، أو أن يخرج ليعلن أنه لم يدلى بهذا التصريح ،ووقتها يكون قد أعطى هذا المفبركاتى فرصة ذهبية لكى يعيد ويزيد فى نفس الموضوع ويكتب فيه لمدة اسبوع او اسبوعين ، حيث يضع الصحفى المفبركاتى عنوانا اخر يقول : " حسن شحاتة : أنا لم اقل اننى سعيد بشفاء بركات من الاصابة" ثم يذهب الى بركات ويقول له هل رأيت ما قاله الكابتن حسن شحاتة وما هو ردك..وبذلك يأخذ تصريح اخر من بركات ..وهكذا  يشغل الناس بقصة مختلقة .هذه هى مدرسة الفبركة الصحفية اليوم
أن ما يحدث فى الصحافة اليوم كارثة ..فالصراع المحموم على الاخبار والانفرادات الصحفية، وعدم تعيين الصحفيين ، والرواتب الهزيلة بعد التعيين قد افرز لنا نموذج "صحفى الشنطة "الذى لا يشعر بانتماء لا الى جريدته ولا الى نقابته ولا حتى الى مهنته..أنه ينتمى فقط الى مصلحته المادية..يتكسب من أى طريق صحفى.. شريف او غير شريف لا يهم .. ,واصبحت الصحافة تعنى أى كلام يملأ صفحات الجريدة بغض النظر ان كان صادقا او كاذبا أى  كما قال الكاتب البريطانى هنرى فيلدينج :
A newspaper consists of just the same number of words, whether there be any news in it or not.





السبت، 5 يونيو 2010

لماذا أنتحر هذا الشاب؟

أن ينتحر شاب فى مصر أمر ليس بالجديد..لكن الجديد حقا أن يفعل ذلك على كوبرى قصر النيل..على الملأ..أنها سابقة لا مثيل لها فى مصر ..كما أن لها من المعانى والدلالات ما لا يخفى على أى عقل مفكر. فعلماء النفس يقولون أن أكثر ما يشغل تفكير المنتحر هى صورته أمام الناس حين يعثرون على جثته ، لهذا يحرص معظم المنتحريين على أن يراهم الناس فى صورة طيبة بعد موتهم ..ولعل هذا ما جعل الكثيرين يشكون مثلا فى حادثة انتحار " مارلين مونرو" لأنها وجدت عارية فى سريرها. فلو طبقنا هذا الكلام على هذا الشاب المنتحر سنجد أنه تعمد أن ينتحر على الكوبرى بدلا من أن يفعل ذلك فى غرفته مثلا..أنه يريد أن يوجع ضمائرنا ..أن هذا المشهد المؤلم له وهو معلق على الكوبرى هو صرخة ألم ممتدة من هنا وحتى العالم الاخر..أنه  لم يترك رسالة لحبيبته فقط وأنما ترك رسالتين واحدة لها والأخرى لنا..أنه يريد أن يقول أنا الشاب المصرى الذى لا يملك نفقات الزواج ..أنا أموت لأن هناك مسؤولين فى هذا البلد يريدوننى أن أموت..لا عمل لائق ..رواتب هزيلة ..تعليم لا ينفع ولا يغنى من جوع.. أسعار تعلو كل يوم حتى ناطحت السحاب..وكرامة مهدرة فى كل لجنة أو طريق أو هيئة حكومية..
لماذا نطلب منه الأن أن يعيش ..ولماذا لا ننظر للموضوع الا من زاوية واحدة( أن الانتحار حرام) ..هذا شاب فى مقتبل حياته ازهق روحه بيده..لابد وأنه قد وصل الى أقصى مراتب اليأس..فلنحمد الله أنه لم يفجر نفسه فى سوق أو محطة مترو. فحين يضيع الأمل فى الحياة يصبح الموت هو الراحة الوحيدة ..اتذكر قول احدهم عن الانتحار
“To make yourself something less than you can be - that too is a form of suicide”
أى " أن تجعل نفسك أقل مما تستطيع أن تكون..هذا أيضا نوع من الانتحار" والحقيقة أن كل ما حول الانسان اليوم فى بلدنا يحط من شأنه ويسحقه معنويا.. لم يعد فى مقدرة الفرد اليوم أن يجعل نفسه فى المكانة التى يستحقها ولا حتى قريبا منها .. واصبحنا نرى أننا بلا قيمة كبشر ، حتى أن الكلمة الاكثر شيوعا فى مصر اليوم هى " أن البنى ادم  ارخص حاجة ف البلدى"و " كل حاجة بتغلى الا البنى ادم..بيرخص"
عرفتم لماذا انتحر هذا الشاب

السبت، 15 مايو 2010

كيف كان الحبيب الهادى يحب



أن الناظر لسيرة محمد صلى الله عليه وسلم..يجد عبر وتعاليم لو طاف الارض ما جمعها كلها من مكان واحد ولا فى سيرة رجل واحد غيره..علمنا كيف نعبد الله وكيف نغضب وكيف نفرح وكيف نصالح وكيف نخاصم وكيف نكره كما علمنا كيف نحب.
ولعل تلك الرابطة الخاصة التى كانت تربطه بزوجته العزيزة على قلبه "عائشة بنت أبى بكر الصديق" رضى الله عنهما فيها من اللمحات العاطفية الدافئة ما يعلم كل زوج وزوجة اليوم كيف يتعاملان مع بعضهما البعض.
فصلى الله عليه وسلم لم يكن يخجل من أن يصرح بحبه كما كان يصنع البعض : يقول صلى الله عليه وسلم عن خديجة "أنى رزقت حُبها .. ولم يكن يعتبر الحب ضعف ونقيصة كما كان يعتقد عدد كبير من العرب وقتها..بل كان يعبر عن حبه لزوجه كلما سنحت الفرصة وبصور مختلفة ( قولا وفعلا)
انظروا اليه وهو يقول لعائشة "إني لأعلم إذا كنت عني راضية ، و إذا كنت علي غضبى ، أما إذا كنت عني راضية ، فإنك " تقولين : لا و رب محمد ، و إذا كنت علي غضبى قلت : لا و رب إبراهيم " أنه يشعرها أنه يحس بكل تفصيلها حتى كلامها وهى غاضبة وكلامها وهى راضية.وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجرح احساسها فى أى وقت ففى الوقت الذى كان الرجال يأنفن من النساء وقت الحيض ويبتعدن عنهن كان صلى الله عليه وسلم يزيد فى حنانه ويظهر حبه أكثر
تقول عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض.ولم يكن أحدا أصبر على نسائه من الرسول حتى فى وقت الخصام والخلاف..حصل في يوم من الأيام في بيته خلاف عائلي بينه وبين عائشة كما يحدث بين الرجل وامرأته ولكن خلاف بسيط, فاستدعى الرسول صلى الله عليه وسلم والدها أبا بكر من أجل أن يحل المشكلة البسيطة, فلما جاء أبو بكر رضي الله عنه وأراد الرسول أن يتكلم -يعرض القضية- قامت عائشة بسرعة النساء وقالت: (أحلف عليك يا رسول الله ألا تقول إلا الحق, و أبو بكر بجانبها فلطمها وقال: أو يقول رسول الله غير الحق يا عدوة نفسها؟! -تحلفين عليه أنه لا يقول إلا الحق وهو لا يقول إلا الحق؟ هل يكذب صلى الله عليه وسلم؟- ولما لطمها قامت وذهبت وراء ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم, تحتمي به من أبيها, فالرسول صلى الله عليه وسلم أوقفه وقال: ما دعوناك لهذا يا أبا بكر! -دعوناك تصلح لا تضارب- فقالت: لا تخبره يا رسول الله بالأمر..فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها ألا ترين انى قد حلت بين الرجل وبينك قال ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له أبو بكر يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما ).
ولم يكن رسول الله يفرق بين ازواجه فى هذه المعاملة الرقيقة..فمع السيدة صفية مثلا حدثت حادثة..كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان ذلك يومها، فأبطأت في المسير، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكي، وتقول حملتني على بعير بطيء، فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها، ويسكتها..."
وهكذا كان محمد الزوج مع كل زوجاته..فأين نحن من ذلك

الأحد، 18 أبريل 2010

الجنس..واستغلال المرأة


ان مسألة استغلال الرجل للمرأة هى واحدة من أكثر الحقائق التاريخية  صدقا على الاطلاق، فبامتداد التاريخ استغل الرجل المرأة بشتوى الصور والطرق..بشكل فردى أو حتى جماعى..برضائها أو دون رضائها. وقد كان الهدف الاساسى من استغلال الرجال للنساء هو المتعة الشخصية..بل أن الرجل لم يكتفى باستغلال المرأة فقط ، بل انه استطاع أن يرسخ فكرا عميقا يدافع عن هذا الاستغال ويبرره ،فلا عجب لو قرأنا قول الفيلسوف الفرنسى " جان جاك روسو" الذى قال فى كتابه الشهير "اميل " :" ان المرأة قد خلقت لمتعة الرجل"، فهو يرى أن وظيفتها فى الحياة أن تخدم الرجل وتمتعه وتسهر على راحته منذ مولده وحتى نهاية حياته ..هذه رسالتها الابدية ويجب أن تحرص على الوفاء بها.
والحقيقة أن روسو لم يكن الوحيد فى هذا الأتجاه ، وانما كان مجرد عازف اخر يعزف نفس النغمة، فقد سبقه الى ذلك الفيلسوف اليونانى الكبير أرسطو والذى كان يكن للمرأة احتقارا دفينا جعله يعتبرها اقل مرتبة من الرجل ..وانها لاتصلح للعمل السياسى..بل أنه قال صراحة عن الأنثى أنها عبارة عن " ذكر مشوه". أما افلاطون فهو الاخر تعامل مع المرأة فى مدينته الفاضلة على أنها قالب من الطوب ..ليس أدل على هذا من وضعه لنظام شيوعية النساء والذى لا يرضى فى الحقيقة الا الرجال وشهواتهم السريعة العابرة..وهو ما يناقض فى نفس الوقت نزعة المرأة نحو الحب والاستقرار..لكن أين افلاطون من هذه المشاعر.
ولك أن تتخيل اذا كان ذلك هو موقف الفلاسفة العقلاء فكيف هو موقف من هم دونهم رأيا وفكرا..فمسألة الحط من شأن المرأة  كانت تراثا عميق الجذور فى الحضارة الغربية والادلة على ذلك كثيرة:فقديما "اجتمع اللاهوتيون في مجمع ماكون ليبحثوا : هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح ؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية ، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام . وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة : هل لها روح أم لا ؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان ! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب . وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ العهد الجديد لأنها تعتبر نجسة . والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات ."(*) ولم يخلوا التراث الغربى كله من هذا الفكر المهين للمراة الا من بعض كتابات الشجعان من المفكرين والفلاسفة لعل ابرزهم الفيلسوف الانجليزى "جون ستيوارت ميل" والذى الف كتابا سماه "استعباد النساء"  فى منتصف القرن التاسع عشر.
حتى نحن المسلمون على الرغم من أن ديننا الحنيف قد ساوى بين الرجل والمرأة فى الحقوق والثواب ،الا أننا مارسنا- ولانزال نمارس - عملية استغلال واضحة للمرأة:فرغم محاربة الاسلام للرق ، توسع المسلمون فيه واصبحت البنات الحسان من أغلى البضائع المعروضة على الطرقات ولكل تسعيرتها : فهذه حبشية وتلك رومية وغيرها شركسية..وهكذا ، اما اليوم  فالمرأة فى بعض الاماكن تحرم من ميراثها الشراعى..أو تحرم من أختيار زوجها بنفسها لا بناء على أوامر الهية بل خضوعا لضغوط قبلية أو عرقية..كذلك لا تزال فكرة الحط من قدر المرأة والنظر اليها بنظرة دونية شائعة بين الرجال المسلمين سواء كانوا متعلمين أو بلا تعليم ..والافظع فى المسألة أننا نرجع تلك النظرة الدونية الى أصول دينية .


وقد استطاع الرجل أن يخطع المرأة له..ويجعلها وسيلة لمتعته وخادمة لرغباته لزمن طويل..ولعل أبشع واقدم صور استغلال المرأة- بل وأكثرها رواجا ونجاحا حتى الأن- هو الاستغلال الجنسى..أى النظر للمرأة على أنها مجرد جسد..انثى مليئة بالرغبات فقط. وقد تنوع استغلال الرجل للمرأة من هذا الجانب تنوعا كبيرا فى الشكل ، لكن يبقى المضمون والغاية واحدة لا تتغير..أنها متعة الرجل.
فقديما كان الرجل يستمتع بالمرأة فى صورة العاهرة أو الجارية..أما اليوم فقد أصبحت العاهرة نجمة أفلام البورنوpornostar وتحولت الجارية التى تعرض فى السوق الى متسابقة فى مسابقة ملكات جمال العالم..واستطاع الرجل - كما فعل من قبل- أن يصيغ عملية استغلاله للمرأة فى صيغة جديدة تعطى المرأة الأحساس بأنها تتعرى لترتقى لا لتنحط..تحصل على جوائز دولية أو تقديرات مادية وأدبية لأنها أمتعت الرجال بمواهبها.. والحقيقة غير ذلك ("فممثلة البورنو المحترفة تربح ما يقرب من 100 ألف دولار مقابل أن تؤدى 20 مشهداً فقط طيلة العام ، لكن هذا النظام لا يسرى إلا على أقل من 10 ممثلات شهيرات ، أما باقي الممثلات فعادة ما تتلقى الواحدة منهن أجراً يبلغ 1000 دولار للمشهد الواحد الذي يستغرق في الغالب ساعتين للتصوير أما الغالبية العظمى من ممثلات البورنو فعادة ما يربحن من 400 إلى 800 دولار في المشهد الواحد ، ويعملن ثلاث مرات أسبوعياً "(*).أما ممثلات الافلام الروائية المعروفات فالنجمة منهم قد تحصل على ما يقرب من 3 الى15 مليون دولار فى الفيلم الواحدويرتفع الرقم الى 20مليون دولار اذا ما حصلت على جائزة الاوسكار).. كذلك فقد تنوعت صور استغلال جسد المرأة لعل ابرزها اليوم جعل جسد المرأة هو اداة الترويج الأولى لأى سلعة فمثلا من عدة سنوات قامت شركة اتصالات امريكية متعسرة فى بيع كروت الشحن الخاصة بها فقامت بالتعاقد مع عارضة الأزياء الشهيرة " سيندى كرافورد " كى تضع تشكيلة مختلفة من صورة بالمايو ه على ظهر كل كارت شحن الأمر الذى رفع مبيعات الشركة لان الشباب باتوا يجمعون تلك الكروت ..أقصد الصور شبه العارية للعارضة الشهيرة. كذلك من الأمثلة الشهير والقريبة ما قامت به شركة الدعاية والاعلان  " نايت اجينسى" الامريكية عام 2005 من استغلال مؤخرات الفتيات الجميلات لتكون لوحات للدعية لاحد المطاعم فى نيويوك تحت مسمى " اس فرتايزينج" Assvertising الأمرالذى جعل من هذه الشركة واحدة من اشهر الشركات فى الولايات المتحدة
 أننا نستغل النساء لنشبع رغباتنا: نحن من نصنع الموضات العارية فى الملابس والمرأة هى التى تلبسها..نحن من ننتج الأفلام والفيديو كليب المليئة بالعرى والمرأة هى التى تتعرى..نحن من أعطينا المرأة حريتها المزعومة على جسدها كى نقنعها أنها تمارس الجنس لمتعتها هى..والحقيقة أنها تمارسه لمتعتنا نحن. ان الواقع يقول أن الرجل هو المنتج الأول للجنس فى العالم والمستهلك الاول له..أما المرأة فهى الأداة التى يستعملها الرجل ليحقق متعته.أن الرجل يصنع قوانينه ويحفظها للمرأة كى ترددها هى، أما المرأة فهى تريد أن تصدق حتى لا تكتشف أنها تستغل وأنها مجرد وقود لاشعال رغبة الرجل أو وسيلة لمتعته كما قال" روسو".
_____________________________________________
(*)فقرة مقتبسة

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

العمل عبادة..أم استعباد

قديما قالوا أن العمل عبادة..أى أن الانسان الذى يعمل انما يحقق الغاية العليا التى انزل الله البشر الى الأرض من أجلها وهى أعمار الأرض وعبادة الله..فمن يعمل يعبد الله بشكل ما. لكن هذا كان صحيحا فى الماضى أما اليوم فالعمل تحول من "عبادة " الى "استعباد"..فالانسان اليوم فى بلدنا يعمل كما العبد مقابل اجر زهيد..يفنى وقته وجهده وصحته..تمر به الأيام والسنين ولا جديد يفعله فقط الذهاب للعمل والعودة من العمل ..وبعد أن كنا نعمل لنعيش أصبحنا نعيش لنعمل.
ودعونا نعطى مثالا حيا..رجل متزوج وفى الثلاثينيات من العمر.. يعمل من العاشرة صباحا الى العاشرة ليلا..ويهدر فى أحسن الظروف ساعة اضافية فى المواصلات..ولا ينام الا 9 ساعات فقط يوميا فما الذى يتبقى له من جملة ال 24 ساعة ...ساعتان فقط هم كل ما يملك، وعليه أن يفعل كل ما يفعله فى حياته -غير العمل طبعا - خلال هاتين الساعتين..أى أنه عليه أن يتواصل مع زوجته جسديا وروحيا + ويرعى أبنائه الصغار كى يشعروا أن لهم أبا على قيد الحياة + وأن يأكل+ وأن يمارس هواياته + وأن يصل رحمه ويزور أقاربه + وأن يقابل أصدقائه + وأن يؤدى فروضه الدينية وأن يتقرب الى الله بالنوافل + وأن يروح عن نفسه باللهو الحلال كمشاهدة التلفزيون أو مشاهدة البرامج والمسلسلات أو مباريات كرة القدم + وأن يتابع ما يحدث فى العالم من أخبار حتى لا يصبح بعد بضع سنوات أميا لا يعرف ما يجرى من حوله....كل هذا فى ساعتين فقط يوميا.ولا أريد أن اصف لكم كيف يكون الحال لو أنه مضطرا أن يقوم بمشوار ضرورى كأن يجدد رخصة سيارته أو بطاقة رقمه القومى..أو غير ذلك من الاجراءات التى تستهلك فى أحسن الظروف اسبوعا بالتمام والكمال بسبب عدم تعاون الموظفين مع المواطن فى استكمال اوراقه.
أما لو كنت تتسائل عن يوم الأجازة فهو موجود والحمد لله..لكن من يعمل 12 ساعة يوميا ستة أيام فى الاسبوع ..يصبح كل ما يفكر فيه فى يوم الأجازة هو النوم العميق والاسترخاء فى السرير..حتى أولئك الذين يؤجلون ما يرغبون فى فعله الى يوم الأجازة يكتشفون أن ما أجلوه كان كثير جدا لدرجة أنهم يصابون بالأحباط ليقينهم من أن يوم الاجازة لن يكفى على أى حال، وينتهى بهم الأمر بعدم فعل أى مما كانوا يخططون لفعله طوال الاسبوع.
والنيجة الحتمية لما سبق هو أن الانسان يشعر أن عمره يسرق منه وهو واقف مكتوف الأيدى لا يملك من أمر نفسه شىء..فلو ترك عمله: جاع..ولو بقى كما هو: عمره ضاع..لذا يشعر بحالة من الاستعباد وأنه ولد ليعمل لغيره وأن حياته وسيلة لسعادة الأخر الذى يعمل أقل ..أو ربما لا يعمل بالمرة.
الغريب أن هناك من لا يزال يسأل لماذا يقتل الأباء زوجاتهم وابنائهم فجأة..أنه رد فعل طبيعى لحياة طويلة من العبودية والأذلال..وقديما قالوا " الضغط يولد الانفجار"

السبت، 20 مارس 2010

مذيعتى المفضلة


رولا مصطفى خرسا ..إعلامية متميزة بكل معنى الكلمة ..هى مدرسة فى أدائها ، فهى ليست مِمَّن يعتمدن من المذيعات ومقدمات البرامج على " طلتهن" البراقة أو حلاوة صورهن على الشاشة ..فهي تفكر فى عملها وموضوعات برامجها أكثر مما تفكر فى تسريحة شعرها التى ستظهر بها أو الفستان الذى سترتديه. تُخاطب عقول الناس ومشاعرهم، لا غرائزهم ونقاط ضعفهم. تعلم أن ما يبقى من الإعلامى فى آخر المشوار هو قضاياه التى أثارها والمشكلات التى عرضها والحقائق التى كشفها، وليس كيف كان شكله أو ما الذى كان يرتديه.
ولـ "رولا" أسلوب خاص بها ..فهى لا تتصدى للضيف برفع الصوت أو الكلام الكثير والمقاطعة المتكررة والتى هى عادة مذيعات اليوم ..وأنما تتبع أسلوبا أقرب إلى المدرسة الكلاسيكية؛  فهى تُذكّرك للوهلة الأولى بمذيعات الرعيل الأول بالتلفزيون والإذاعة ممن كُنَّ يستفتحْنَ كلامهنَّ بالعبارة الشهيرة: "سيداتى..آنساتى ..سادتى..أهلا ومرحبا بكم فى برنامجكم  كذا"، غير أن الجديد والذى يجعل رولا هى رولا وليس شخصًا آخر أنها تتحدث وفقا لطبيعتها فالمذيعات في الماضي كن يتبعن هذه الطريقة كجزء من عملهن، لكن رولا تتحدث كما هى على الطبيعة ..حتى أنك قد تجدها تتحمس مثل طفلة صغيرة وهى تحاور ضيفًا ما وتُعبِّر عن سعادتها برأى قاله أو بفكرة عرضها قائلة: "اه.. دى حلوة قوى".. وهو أمرٌ غير معتاد فى المدرسة القديمة، حيث المذيعة جميلة أنيقة لكنها جامدة كالعروس الحلاوة، تتخير كلامها فلا تشعر أنك أمام إنسانة وانما روبوت لا يخطىء..إنَّ محاولة تقليد رولا بهذا الشكل تُعد عملية مستحيلة..فهى تُظهر كثير من نفسها ومشاعرها على الشاشة بشكل تلقائى ..تفرح ..تحزن..تتأثر وتبكى أحيانا..ولعل من تابع برنامجها المميز "القصة وما فيها" قد لاحظ ذلك بوضوح.
وعلى الرغم من أنها تجيد اللغتين " الفرنسية" و"الانجليزية" الا أننا لا نجدها الا وهى تتحدث العربية الفصيحة معظم الوقت، ولا تفعل مثل أخريات ممن يريدن أن يستعضن عن ضحالة ثقافتهن بترديد بعض الكلمات الأجنبية كى يخدعن المشاهدين ويظهرن رفيعات الثقافة. كما أنها تعتذر إذا ما خرجت منها كلمة اجنبية دون قصد، ولا يفعل ذلك إلا من يحترم ثقافته وتراثه وما أقلهم فى زمننا هذا.
تكتب رولا مقالا أسبوعيا فى جريدة المصرى اليوم (يوم الأربعاء)، وهى فى كتاباتها تعبر عن نفسها أيضا ..فرولا المقرؤة هى نفسها رولا المسموعة المرئية..تختار الموضوعات التى تهم الناس.. تعبر عما يدور داخلها ويؤثر فيها..تخرج آرائها لا كآراء النقاد الكبار أو المفكرين المتعمقين من أصحاب الدراسات المتخصصة، وإنما تكتب ما تراه هى وفقا لمعتقداتها وتربيتها ومشاعرها وإحساسها بالصواب والخطأ .
ولعلها تُربى أبنائها بنفس الطريقة..فهى تتبع غريزة الأمومة فيها..ومعيار الصواب والخطأ ..ومن يرى صورها مع أبنائها يشعر بمدى ما تمنحه تلك الانسانة  لأبنائها من حب وحنان ودفء..
اختم مقالى هذا بتجربة شخصية حدثت لى مع الاستاذة رولا خرسا أرى أنها خير دليل على نبلها واحترامها للأخرين مهما كانوا.
حين انهيت دراستى الجامعية كانت لدى رغبة فى أن أعمل بالصحافة..ولأننى أعرف أن عالم الاعلام والصحافة هو عالم كثير الأبواب لكنها أبواب لا تفتح الا من الداخل ..فلكى تنضم للمنظومة ينبغى أن يقدم لك يد العون شخص من أبنائها ..ولذلك كنت أرسل رسائل إلكترونية للعديد من الكتاب الكبار ممن يزينون ويذيلون اعمدتهم الصحافية ببريدهم الالكترونى أطلب منهم أن يرشدوننى الى الطريق ..لكننى لم اتلقى ردا من أحد وكنت كمن يصرخ فى البيداء..أو كما يقول الشاعر: "تُسْمِعُ إنْ ناديت حيًا**لكن لا حياة لمن تنادى". ومِنْ كثرة ما تعودت على التجاهل كنت لا أعبأ بمن يتجاهلنى ولا اتأثر بالمرة. حتى أرسلت رسالة الى الاستاذة رولا..وكنت اتوسم فيها الخير وحسن الخلق، فكنت متأكدا أنها سترد علىّ..لكنها لم تفعل، فكانت الصدمة علىّ شديدة ..ليس لأنها تجاهلتنى فلم تكن الأولى على أى حال وانما لأن فراستى خانتنى فيها ..فأرسلت لها رسالة غاضبة اقول فيها :
"يا أعدل الناس ألا فى معاملتى...... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
لا اعرف كيف اصف شعورى وأنا جالس منتظرًا ردك الذى لم يأت على رسالتى الأولى ..والمعنونة بـ "النجدة". لا أعرف..هل رد صغير المبنى، كبير المعنى، مما لا يضيق به قلمك أو وقتك، صعب الى هذه الدرجة؟! إن كان الأمر كذلك فاعذرى  أستاذتى جهلى ..وسامحيني.. واعدك ألا ازعجك ثانية بطلباتى التى لا يتسع لها وقتك أو..قلبك وعقلك والسلام".
فما كان منها الا أن ارسلت الى ردا قصيرا واعتذارا على التأخير تقول فيه:
"عفوا على تأخرى فى الرد ولكن تصلنى يوميا عشرات الطلبات المماثلة وليتنى استطيع مساعدة الجميع "
ولا يمكن أن أصف لكم حجم سعادتى بتلك الرسالة ..وكيف اثرت فىّ رغم أنها تحمل معنى عدم القدرة على المساعدة..لكننى تيقنت وقتها أن حدسى كان صحيحا وأنها ليس مثل الأخرين ممن يظهرون على الشاشات بوجه غير حقيقتهم...
ان رولا خرسا فى كلمات قليلة " مذيعة صادقة فى سماء الفضائيات المليئة بالكذب"..وهى بالنسبة لى "مذيعتى المفضلة".